ورودها في نهج البلاغة لا يصحّحها من الناحية الصدوريّة .
ثانياً : إنها مخالفة لدلالة القرآن الإطلاقية في آية البغي ، إذ لو حرم مقاتلة الخوارج بعده ، وهم بغاة لكان ذلك منافياً للآية الكريمة الآمرة بقتال البغاة في كل عصر وزمان كما ذكرنا لدى البحث عنها ، ولا يبدو أنّ هناك احتمالًا في التخصيص ، فهل يجوز ترك الفئة التي كانت تمارس القتل والبطش ، لا سيما ما هو معروف عن بعض الخوارج في هذا المجال تاريخياً ؟ !
وقد حاول الشيخ النجفي تفسير الرواية ابتداءً بأنّ معناها تنقيح موضوع البغاة كي تجري عليهم الأحكام والتثبت في هذا الأمر ، وإلا فقد يجب قتلهم من باب كونهم محاربين أو ما شابه « 1 » . وذكر السيد الكلبايكاني أنّ هذه الرواية وأمثالها واردة على مستوى العنوان الثانوي ، كخوف وقوع الفتن ومثل ذلك ، لا العنوان الأولي « 2 » . أما العلامة المجلسي فقد طرح احتمالًا في المقام رأى فيه أنّ النهي عن قتل الخوارج إنما كان بهدف إعطاء الأولوية لمحاربة معاوية الذي لم يكن قتاله لعلي عن شبهة وإنما عناد ، فأولوية الجهاد كانت على خطّ معاوية لا الخوارج « 3 » ، وهذا التفسير يمكن أن يجعل تطبيقاً للقاعدة التي وظفها السيد الكلبايكاني هنا .
وقد نجد بعض من يقول : إنّ مقاتلة الخوارج نصرٌ لمعاوية ؛ لأنهم كانوا أعداءه ، فتكون مجاهدتهم في مصلحته .
والذي نحتمله هو :
أ - إذا كانت صيغة الرواية « تقتلوا » ، فلا علاقة لها بباب قتال البغاة ، فهي
هامش
( 1 ) النجفي ، جواهر الكلام 21 : 333 .
( 2 ) الكلبايكاني ، الدرّ المنضود 2 : 256 .
( 3 ) المجلسي ، بحار الأنوار 33 : 434 .