والنقطة الإضافيّة في الرواية أنّها حالت دون مقاتلة البغاة عندما يخرجون على إمام جائر ، معلّلةً ذلك بأنّ لهم في ذلك مقالًا ، وهذا التعليل إما أن يراد به أنّ مقالتهم صحيحة فلا يحقّ قتالهم لمقاتلتهم من يجوز قتاله ، مع أنّه لا إشارة في الرواية إلى صحّة مقالتهم ، وإمّا أنّ مقاتلة الظالم ولو عن خطئ واشتباه لكن عن نظرية واجتهاد ، لا يبرّر لمن ليست لديه نظريّة تجوّز مقاتلة هذا الظالم أن يقاتل الثائرين عليه ، فكأنّ الرواية تريد أن تمنع عن مقاتلة الخارجين على الظالم عن اجتهاد ومقالة ، حتى لو كان خروجهم هذا في نفسه غير صحيح ، بل الحياد حينئذِ هو المطلوب أو السعي للصلح ، لا الوقوف مع الظالم ضدّهم .
ويبقى أمرٌ واحد في هذه الرواية ، وهو احتمال اختصاص الحكم الوارد فيها بالحرورية الخوارج ؛ لأنّ الحديث كان عنهم ؛ فكيف لنا التعميم لمطلق خارج أو باغٍ ولو كان من غيرهم ؟ ! فإن تمكّن الفقيه هنا من إلغاء الخصوصيّة تمّ الاستناد إلى هذه الرواية ، وإلا أشكل ذلك من الناحية الاستدلاليّة .
هذا ، والرواية من حيث السند تامة على المعروف ، لا نقاش فيها ، وإن كان لنا تحفّظ استعرضناه في موضعه في وثاقة السكونيّ نفسه .
2 - خبر السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : « ما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من أهل النهروان ، فقال : لا يقاتلهم بعدي إلا من هم أولى بالحق منه ( من هو أولى بالحق منهم ) » « 1 » .
والنسخة الصحيحة هي التي جعلت على هامش مخطوط كتاب تفصيل وسائل الشيعة ، ووضعناها بين القوسين ؛ لأنها المنسجمة مع المعنى ، وهي تنهى عن أن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 144 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 81 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 26 ، ح 4 .