القرآن الكريم ، ووردت في هذا الصدد روايات عديدة نشير إلى أهمّها فيما يلي :
1 - خبر السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه قال : ذكرت الحرورية عند علي عليه السلام فقال : إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم ، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم ؛ فإنّ لهم في ذلك مقالًا » « 1 » .
والرواية تميّز في الخروج بين الخروج على إمام عادل - أي السلطة الشرعية - وإمام جائر غير شرعي ، فتأمر بمقاتلة الخارج على الإمام العادل وتنهى عن مقاتلة غيره ، وهي واضحة الدلالة على وجوب قتال البغاة . كما أنّ في الرواية إضافة « الخروج على جماعة » ، وهذا يحتمل الخروج على جماعة عادلة ولو لم يكن الإمام منهم ، أو يكون المراد شقّ عصا المسلمين والخروج على كلمتهم بقطع النظر عن الإمام ، على أساس افتراض أنّ هناك سقطاً للألف واللام من كلمة ( جماعة ) بحيث لولاه لدلّت على جماعة المسلمين . نعم في علل الشرائع تعبير : إن خرجوا مع جماعة أو على إمام عادل . . ، ولكن يبدو أن في النص تصحيفاً بالتقديم والتأخير ؛ لأنّ الخروج مع جماعة لا خصوصيّة فيه هنا ، إلا أن يكون المراد أنّ عندهم من يرجعون إليه بعد الحرب ، كما سيأتي الحديث عنه في شروط أهل البغي .
ولا إشارة في الرواية إلى لزوم أخذ العصمة في الإمام الذي يخرج عليه الباغي ، فإنها شرطت العدالة ، أي أن لا يظلم ، وقد أشرنا في مباحث أخرى إلى أنّ المنصرف عند وصف الإمام بالعادل هو أن يكون شرعيّاً غير ظالم ولا جائر ، فالخروج على الحاكم الشرعي العادل - سواء كان فقيهاً أم غيره تبعاً لنظرية الباحث في الفقه السياسي الإسلامي - يشمله إطلاق هذه الرواية .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 603 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 145 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 80 - 81 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 26 ، ح 3 .