وقد تحفظ العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان على هذا السبب ، وقال بأن الآية لا تنسجم معه دون أن يبيّن مبرّر عدم الانسجام « 1 » ، إلا أن الشيخ الآصفي الذي وافقه بيّن ذلك ، من خلال أنّ الآية تضفي صفة الإيمان على المقتتلين ، مع أنّ عبد الله بن أبيّ وجماعته كانوا منافقين ، فلا يصحّ إطلاق لفظ الإيمان عليهم ، حتى طبق المجازات التي سلف الحديث عنها « 2 » .
لكنّ هذه الملاحظة غير واضحة ؛ فإنّ الرواية لا تحكي عن أنّ الجماعة التي وقفت معه كانوا منافقين أيضاً ، إذ لعلّهم كانوا مؤمنين حرّكتهم العصبية القبلية معه لا غير ، لا بغضاً برسول الله ، تماماً كما توحيه بعض الأخبار المتقدّمة ، ومن ثم وإن كان سبب الحرب شخصاً منافقاً إلا أنّ أطراف القتال كانوا من المسلمين .
ومن الواضح أنّ روايات أسباب النزول هنا لا تحكي أيٌّ منها عن معارضة مسلّحة مع السلطة الشرعية للدولة الإسلامية ، وهذا ما يعزّز أكثر فأكثر المفهوم الواسع للبغي كما طرحناه فيما تقدّم .
والنتيجة التي نخرج بها من مطالعة الآية الكريمة هي دلالتها على حكم جهاد أهل البغي بالمفهوم العام للبغي ، وذلك ضمن مسلسل الخطوات والغايات التي طرحتها ، فالاستدلال بهذه الآية على جهاد أهل البغي تام ، كما هو تام على مبدأ الإصلاح بين المسلمين .
2 - السنّة الشريفة والموقف من أهل البغي
تحدّثت نصوص السنّة الشريفة عن الموقف من أهل البغي ، تماماً كما جاء في
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، الميزان 18 : 320 .
( 2 ) الآصفي ، الجهاد : 128 ، الهامش .