أ - إنّ الآية نزلت في الأوس والخزرج ، تقاتلا بالسعف والنعال ، وهذا هو المرويّ عن مجاهد وسعيد بن جبير « 1 » ، والآية تحتمل هذا الافتراض ؛ لأنّ الأوس والخزرج كانوا مؤمنين في المدينة ، والسورة - أي الحجرات - مدنية ، ولعلّه إليه يشير ما قيل من أنها نزلت في قبيلتين من الأنصار « 2 » .
ب - إنها نزلت في رهط عبد الله بن أبي سلول من الخزرج ورهطٍ لعبد الله بن رواحة من الأوس ، وسبب ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وقف على عبد الله بن أبيّ ، فراث حمار رسول الله ، فأمسك عبد الله أنفه ، وقال : إليك عني ، فقال عبد الله بن رواحة : لحمار رسول الله أطيب ريحاً منك ومن أبيك ، فغضب قومه ، وأعان ابن رواحة قومه ، وتضارب الفريقان « 3 » ، وهناك رواية أخرى تشبهها مع اختلافات خفيفة جاءت في مصادر السيرة والحديث والتفسير « 4 » .
وهذه الرواية في سبب النزول لا تختلف مع الرواية السابقة ، غاية الأمر أنّها تدخل أكثر منها في تفاصيل الأحداث التي وقعت ، وذلك أنّ الرواية الثانية ترجع إلى تقاتل الأوس والخزرج أيضاً .
هامش
( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان 9 : 199 ؛ والأمثل 16 : 535 ؛ والكاشاني ، الأصفى 2 : 1182 - 1193 ؛ والصافي 5 : 50 ، 6 : 519 ؛ ( مؤسسة الهادي ) ، وتفسير مجاهد 2 : 606 .
( 2 ) انظر : التبيان 9 : 346 ؛ والرواندي ، فقه القرآن 1 : 372 ؛ والأمثل 16 : 534 - 535 .
( 3 ) الطبرسي ، مجمع البيان 9 : 199 ؛ وجوامع الجامع 3 : 403 .
( 4 ) راجع القصة وقريب منها في : الزمخشري ، الكشاف 3 : 563 ؛ وتفسير مقاتل بن سليمان 3 : 261 ؛ والمجموع 19 : 196 ؛ وبحار الأنوار 22 : 53 - 54 ؛ ومسند ابن حنبل 3 : 157 ؛ وصحيح البخاري 3 : 166 ؛ وصحيح مسلم 5 : 183 ؛ والسنن الكبرى 8 : 172 ؛ وتفسير السمرقندي 3 : 309 - 310 ؛ وتفسير الثعلبي 9 : 78 ؛ والواحدي ، أسباب الن - زول : 263 ؛ وتفسير البغوي 4 : 213 ؛ والسيوطي ، الدر المنثور 6 : 90 ؛ وسبل الهدى والرشاد 3 : 419 ؛ والسيرة الحلبية 2 : 250 و . .