وتحميه ، وأن يمارس خروجاً مسلحّاً « 1 » .
وعليه ، فما ذكره بعض العلماء من شمول الآية لمطلق الخلافات حتى غير القتالية « 2 » غير واضح ، وربما يقصد ما يرجع لروح الآية من حيث مسألة الإصلاح ، كما يلوح من كلامه . ومن الطبيعي أنّه لا يقصد بالسلاح نوعاً خاصّاً منه بل مطلق حالة التقوّي والمواجهة بمختلف أشكالها .
8 - 1 - الإصلاح المتعقّب لقتال الفئة الباغية
لقد ورد في الآية الكريمة فرضان هما :
الأول : أن تقتتل طائفتان من المؤمنين ، والحكم هنا هو المصالحة بينهما والوفاق .
الثاني : أن يحصل بغي من إحدى الطائفتين على الأخرى ، فيجب المقاتلة ، وهو ظاهر - كما يقول الشيخ الآصفي « 3 » - في مشاركة الفريق المحايد المصلح في الحرب لصدّ البغي عن الطائفة التي معها الحق ، وقد ذكر هنا أنه بعد الفيء يجب الإصلاح أيضاً ، فيكون المراد بالفيء الكفّ عن القتال والرجوع عنه ، لكنّ الإصلاح اللاحق هذا شُرط في الآية بالعدل ، ولعلّه لكون الطرف المصلح قد شارك في القتال هذه المرّة بنفسه ، فيترقب منه الخروج عن جادة الحياد والموضوعية ، وفي الآية قيم أخلاقية عالية في التعامل مع الفريق الآخر المسلم الذي نختلف معه .
9 - 1 - دراسة في أسباب نزول آية البغي ، معطيات واستنتاجات
ذهب العلماء المسلمون في سبب نزول آية البغي مذاهب ، أبرزها :
هامش
( 1 ) محمد خير هيكل ، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 1 : 63 .
( 2 ) ناصر مكارم الشيرازي ، الأمثل 16 : 536 .
( 3 ) الآصفي ، الجهاد : 129 .