7 - 1 - اختصاص البغي بالخلاف المسلّح دون الخلاف السلمي
الظاهر من الآية الشريفة أنّ حالة البغي - كما يقول الشيخ الآصفي « 1 » - حالة مسلّحة ، وليست مطلق حالة اختلاف بين الجماعتين المؤمنتين ، والشاهد على ذلك التعبير ب - « فقاتلوا » ولم يقل : « فاقتلوا » أو غير ذلك ، فإنّه لو لم تكن هناك حالة منعة لدى الطرف الباغي لما صحّ التعبير بالمقاتلة ، بل لعبّر عنه بإيقاع الجزاء عليه كالقتل ، تماماً كالمحاربين الذين حكمت الآيات بلزوم قتلهم ، وهذا ما يدخل البحث هنا في إطار المعارضة المسلّحة للنظام الشرعي - عندما يكون الحديث عن انطباق مفهوم البغي على موضوع المعارضة - لا المعارضة السلمية وما شابهها . وهذا معناه أنّ مجرد عدم اعتقاد بعض المسلمين بإمامة هذا الحاكم الشرعي أو ذاك ، وعدم انصياعها له بمبايعته - حتى لو لم يكن حلالًا - لا يندرج في البغي ما لم تعلن هذه الجماعة الخروج المسلّح عليه لتواجهه ، كما صرّح بذلك بعضهم ، معززاً ذلك بقوله : ويدلّ له ما ثبت من قول علي - رضي الله عنه - للخوارج : كونوا حيث شئتم وبيننا وبينكم أن لا تسفكوا دماً حراماً ، ولا تقطعوا سبيلًا ، ولا تظلموا أحداً ، فإن فعلتم نفذت إليكم بالحرب . وهذا ثابت عنه بألفاظ مختلفة . أخرجه أحمد والطبراني والحاكم من طريق عبد الله بن شداد . قال عبد الله بن شداد : فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام « 2 » .
وهذا ما يجعل الشروط الثلاثة التي ذكرها بعضهم - وستأتي - مفهومة ؛ حيث شرطوا في تحقق مفهوم البغي أن يكون الباغي متمرّداً على سلطة الدولة ، وقد ناقشنا هذا الكلام من حيث تخصيص البغي به ، وأن يكون له قوّة تمنعه وتمكّنه
هامش
( 1 ) الآصفي ، الجهاد : 128 - 129 .
( 2 ) الصنعاني ، سبل السلام 3 : 258 .