ومنع تسليم الحقّ إليه ، وهو اسم ذم . وفي أصحابنا من يقول : إنه كافر « 1 » ، وقال العلامة الحلي : أهل البغي فساق ، وبعضهم كفار ، فلا تقبل شهادتهم وإن كان عدلًا في مذهبه ، سواء شهد لهم أو عليهم ، وسواء كان على طريق التدين أو لا على وجه التديّن « 2 » ، إلا إذا أراد الأخير المفهوم العام للبغي .
والمرجع في الخلاف هنا يكمن في تعريف مفهوم النصب ، فمن أخذ مطلق العداوة في النصب أدخل الباغي على الإمام في هذا العنوان الذي ثبت عنده في المرحلة السابقة أنّه كافر ، وتكون النسبة حينئذٍ بين العنوانين هي العموم والخصوص المطلق ، وأمّا من أخذ في النصب الاعتقاد بالعداوة تديّناً كان من الطبيعي أن تكون النسبة عنده بين الباغي على الإمام والناصب له العداء هي العموم والخصوص من وجه ، ومن ثم لا يكون عنوان البغي بنفسه موجباً للكفر .
وقد ذكر السيد الحكيم أنّ المقدار المتيقن من معقد الإجماع الشيعي في النصب هو النصب لعلي عليه السلام مع تديّن بذلك « 3 » ، كما تعقّل السيد محمد باقر الصدر وجود الخارج على الإمام بدون بغض « 4 » ، وتفصيل هذا البحث في محلّه فلا نطيل .
ثالثاً : إنّ الآية اللاحقة نفسها حكمت بأخوّة الجميع ؛ ورتبت عليها وجوب الإصلاح بينهم ، وهذا معناه أنّها تلاحظ حالهم بعد الاقتتال ، وتحكم بالأخوّة في هذه الحال ، وهو خُلْفُ فرض كفر هذا الفريق ، إذ كان المناسب التعبير بالارتداد عن الدين ، وهذا شاهد قويّ على عدم كفر مطلق الباغي .
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف 5 : 335 .
( 2 ) العلامة الحلي ، تحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 236 .
( 3 ) محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 397 .
( 4 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 310 .