تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
والخصوص من وجه ، فليس كلّ ناصب باغٍ ، وليس كل باغ بناصب العداء للإمام ؛ لصدق البغي بين المؤمنين دون دخول الإمام طرفاً فيه ، ومع كون التعارض بالعموم والخصوص من وجه يلتزم بتقديم الدلالة القرآنية ؛ لأنّه من التعارض المستقرّ الذي تشمله أخبار العرض على الكتاب ، وحيث إنّ ظاهرها عدم تفوّه أهل البيت بما يعارض الكتاب يلتزم بعدم إرادة البغي من النصب ، وهذا ما يرجّح وجهة نظر أمثال السيد الخميني الآتية ، وحتى لو لم نلتزم بتقديم النصّ الكتابي هنا على عموم روايات الناصب ، فلابد من الالتزام بالتساقط في مادّة الاجتماع وفق القاعدة في باب التعارض ، وبتساقط دلالة الآية وأخبار النصب يرجع إلى العمومات الفوقانية في تحديد الإسلام بالنطق بالشهادتين ، أو يرجع على تقدير عدم وجود عام فوقاني إلى استصحاب إسلام الباغي الذي كان ثابتاً له قبل البغي ، ما لم يلتزم بوجود عام فوقاني آخر وهو كفر مطلق المخالف ، وتفصيله في محلّه . ثانياً : قد يتبنّى هنا رأي بعض الفقهاء في النواصب « 1 » وأنهم فرقة دينية ، ومن ثم ليس كل من حارب ونصب العداء - ولو لسبب دنيوي - يكون كافراً ، بل خصوص من نصبه اعتقاداً وإيماناً ، بحيث كان نصبه العداء لأهل البيت جزءاً من عقيدته الدينية ، لا لمصالح سياسية ، من هنا فعائشة أم المؤمنين وكذا طلحة والزبير ومعاوية و . . . لا يحكم بكفرهم من هذه الزاوية ، لأنهم ما جعلوا نصبهم العداء عن عقيدة وديانة ، بل - وفق العقيدة الشيعية - عن مصالح دنيوية أو رغبات مادية أو مواقف سياسية ، فلا يحكم بكفر مثل هذا الشخص ، وفقاً لهذه النظرية . ويبدو أنّ الموقف الشيعي فيه قولٌ بعدم الحكم بكفر الباغي ولو في الجملة ؛ فقد أشار الشيخ الطوسي إلى ذلك بقوله : الباغي : من خرج على إمام عادل ، وقاتله ،
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : روح الله الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 457 - 458 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 411 | حيدر حب الله