صراعات المسلمين مع بعضهم بما في ذلك الصراع مع الإمام العادل غير المعصوم ، وعليه فإذا كان المراد من المؤمنين إطلاق الوصف بلحاظ ما كان ، أو بلحاظ الظاهر ، أو بلحاظ اعتقادهم ، فيما لو كان الطرفان هما : السلطة الشرعية المعصومة والمعارضة المتمرّدة ، وإطلاقه على معناه الحقيقي في سائر موارد البغي الأخرى ، فإنّ هذا يكون من استعمال اللفظ وإرادة معنيين ، وهو - بقطع النظر عن استحالته طبق ما بحثوه في علم أصول الفقه - خلاف الظاهر عرفاً .
نعم ، أصل الإطلاق بلحاظ ما كان لا مانع منه ، كما يقال : لو ارتدّ مؤمن وجب قتله كما يقول الشيخ الطوسي « 1 » ، وإن كان هناك بعض الفرق .
من هنا ، يظهر أنّ ما ذكره السيد علي الطباطبائي ( 1231 ه - ) من أنّ المجازات المشار إليها جيدة ولو كانت على خلاف الأصل ، عملًا ببعض الروايات الضعيفة السند لكنها مدعومة بالشهرة « 2 » ، غير وجيه ؛ لأنّ ذلك يستدعي هدر البيان القرآني برواية ضعيفة السند - وهي رواية الأسياف القادمة بعون الله - بلا موجب ، بل الأولى جعل بلاغة الآية دليلًا على تضعيف تلك الرواية ، وسوف نرى أنّ بعض الروايات جعلت المستند في فقه أهل البغي هو هذه الآية الكريمة ، فيفترض تقييد الروايات بمفاد الآية لا العكس على تقدير تساوي النسبة ، وذلك بأن نقول : إنّه لا توجد بأيدينا رواية صحيحة السند تدلّ على كفر الباغي بعنوانه ، ومعه فتكون الروايات المعتمدة هنا هي الدالة على كفر الناصب بدعوى شمولها للباغي المتحقّق فيه النصب ، فيقع التعارض بين روايات الناصب والآية الكريمة الدالّة بإطلاقها على إيمان الباغي ، ولا معنى لتقديم روايات النصب ؛ لأنّ التعارض حينئذٍ بالعموم
هامش
( 1 ) الطوسي ، التبيان 9 : 346 .
( 2 ) الطباطبائي ، رياض المسائل 7 : 459 .