وخروجهم على الإمام ، ولكن تقبل شهادتهم ؛ لأنّ فسقهم من جهة الدين فلا تردّ به الشهادة ، وقد قبل شهادة الكفار بعضهم على بعض « 1 » .
وطبقاً للتفسير السنّي ، لا مشكلة في إطلاق وصف المؤمنين على الطائفتين معاً ، لإمكان كون الإمام والخارجين عليه مؤمنين عندهم ، أما عند بعض فقهاء الإمامية فلابدّ من تقديم افتراض إضافي لتفسير الموقف ، وفي هذا الصدد ذكرت حلول ثلاثة هي :
1 - افتراض أن توصيفهم بالمؤمنين كان بلحاظ حالة ما قبل البغي لا ما بعده ، وهذا جائز بنظام المجاز في اللغة العربية حيث يوصف الشيء باعتبار ما سبق بوصف لا يصدق عليه في المرحلة اللاحقة صدقاً حقيقيّاً .
2 - إنّ هذا التوصيف كان بناءً على ظاهرهم ؛ إذ ظاهر حالهم أنّهم مؤمنون فتمّ التعامل مع ظاهر الحال هذا وأطلق الوصف بلحاظه .
3 - إنّ هذا التوصيف كان على أساس ما يعتقده البغاة في أنفسهم ، حيث يعتقدون بأنّهم مؤمنون ، فتم إطلاق الوصف عليهم تن - زّلًا على ما يعتقدون « 2 » .
وهذه التأويلات غير صحيحة ، ولعلّه لعدم صحّتها لم يدرج المقداد السيوري هذه الآية في أحكام أهل البغي على الإمام ، بل جعلها خاصّة بالبغي بين المؤمنين « 3 » ، وهو غير صحيح ؛ لمخالفته إطلاق الآية بلا موجب كما سيظهر ، وحاصل الوجه في عدم صحّة هذه التأويلات :
أولًا : إنّ الآية - كما قلنا - لا تتحدّث عن البغي المصطلح فقط ، بل عن مطلق
هامش
( 1 ) المغني 10 : 67 .
( 2 ) انظر في هذه التخريجات : النجفي ، جواهر الكلام 21 : 323 ؛ والآصفي ، الجهاد : 127 .
( 3 ) انظر : كن - ز العرفان 1 : 119 .