أمر لاحق إذا تمّ ؛ ولهذا لا تختصّ الآية بمحاربة طوائف من المذهب الخاص ، بل تعم تمام فرق المسلمين فيما بينهم .
وهذا ما نراه في تمام الآيات القرآنية ، مثل آية النهي عن غيبة المؤمن بقرينة جعل المؤمنين إخوةً في آيات لاحقة ، مما يجعل إخراج المخالف بحاجة إلى دليل أو إلى اعتباره كافراً من رأس .
وثمة بحث هنا وقع بينهم ، وهو أنّ غير واحدٍ من فقهاء الشيعة اعتبر الخارج عن الإمام المعصوم كافراً « 1 » ، فيما تذهب الطوائف السنّية إلى اعتباره مسلماً فاسقاً غير خارج عن حدّ الإيمان « 2 » ، بل رأى بعض الشافعيّة أنّه لا يندرج بالضرورة في عنوان الفسق فضلًا عن عنوان الكفر ، فلا يكون البغي عندهم اسم ذمّ من الأساس ، إذ قد يكون اسماً لمن اجتهد فأخطأ « 3 » ، ولكي يكون الباغي فاسقاً عندهم يجب أن تضاف إليه خصوصيّة كأن يكون من الخوارج أو من أهل البدع ، يقول ابن قدامة : البغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين ، وإنما هم يخطئون في تأويلهم ، والإمام وأهل العدل مصيبون في قتالهم ، فهم جميعاً كالمجتهدين من الفقهاء في الأحكام ، من شهد منهم قبلت شهادته إذا كان عدلًا ، وهذا قول الشافعي ، ولا أعلم في قبول شهادتهم خلافاً ، فأما الخوارج وأهل البدع إذا خرجوا على الإمام فلا تقبل شهادتهم ؛ لأنهم فساق . وقال أبو حنيفة يفسقون بالبغي
هامش
( 1 ) راجع : الطوسي ، الاقتصاد : 226 - 227 ؛ والمبسوط 7 : 264 ؛ والخلاف 5 : 335 - 336 ؛ والأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 7 : 524 ؛ 2957 .
( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهيّة ( الكويتية ) 8 : 131 .
( 3 ) انظر : ابن قدامة ، المغني 10 : 65 - 66 ، 67 ؛ والشرح الكبير 10 : 63 ؛ والسرخسي ، المبسوط 10 : 130 ؛ والنووي ، المجموع 19 : 214 ؛ والأنصاري ، فتح الوهاب 2 : 265 ؛ وحواشي الشرواني والعبادي 3 : 14 ، و 9 : 66 ؛ والطوسي ، الخلاف 5 : 335 ، 343 - 344 .