تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

5 - 1 - اختصاص آية البغي بنزاع الجماعات دون الأفراد

الذي يبدو من ظاهر الآية الكريمة ، انطلاقاً من تعبيرها عن الطرفين المتنازعين ب - ( الطائفة ) ، أنها تتحدّث عن معركة بين جماعتين لا عن معركة فرد مسلم مع آخر مثله ، بحيث تشمل مطلق حالات الخلاف ولو الشخصي بين فردين اثنين من المسلمين ، وإن قيل بالتعميم لسبب أو لآخر ، وهذا ما يجعلها خاصّة بحالات صراع الجماعات - من دول وأحزاب وقوى وعشائر وقبائل ونحو ذلك - لا الأفراد ، الأمر الذي يجعلها أكثر التصاقاً بباب الجهاد والأمن منها بباب العقوبات الجزائية والجنائية وأمثالها . لكن ، روي عن مجاهد أن نزول آية البغي كان في رجلين « 1 » ، وهو خلاف الظاهر من الآية ، كما هو واضح ، ولعلّه أراد أنّ بداية الاختلاف كانت بين رجلين ، كما ستأتي الإشارة لذلك - إن شاء الله تعالى - عند الحديث عن أسباب نزولها . نعم ، الآية اللاحقة :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . . . )
، تفيد إطلاق وجوب الصلح بين مطلق الأخوين دون اختصاص بالجماعتين المتقاتلتين ، ففيها توسعة مقارنةً بآية البغي نفسها ، وقد ألمح إلى هذا الأمر - في الجملة - الفخر الرازي ( 606 ه - ) « 2 » .

6 - 1 - عدم إنتاج البغي للكفر ، وشمول الآية لمطلق المسلمين

الظاهر أنّ المراد بالمؤمنين في الآية مطلق المسلمين ؛ لأن ظاهر هذا الوصف في القرآن ذلك ، وإطلاق وصف الإيمان والمؤمن على خصوص الشيعي الاثني عشري
هامش
( 1 ) الصنعاني ، تفسير القرآن 3 : 230 ، 232 ؛ والطبري ، جامع البيان 18 : 92 - 93 . ( 2 ) التفسير الكبير 28 : 129 .