تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الخصومة تكاد تكون مع أشخاصهم ، فيما يفترض أن تكون مع حركتهم على مستوى إضعافها أو تقويتها . من هنا ، حكم العديد من الفقهاء بحرمة التعرّض للبغاة على تقدير فيئهم ، سواء في نفوسهم أم في غيرها « 1 » .

4 - 1 - تقدّم مبدأ المصالحة والحلّ السلمي على مبدأ المواجهة والحسم العسكري

إن الآية ظاهرة في وجوب البدء بالطرق السلمية في مواجهة الطرف الباغي ، وأن مجرّد بغيه - مع كون البغي ظلماً وعدواناً - لا يبرّر خوض الحرب معه ، فلابدّ من استنفاد تمام الطرق السلمية لوقف القتال ، وإن فشلت الجهود ، تمّ البدء بمحاربة الظالم من الطرفين ، وقرينة ذلك أن أوّل الأوامر في الآية بعد فرض الاقتتال هو :
( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما )
، وهو ظاهر في الترتيب والتقديم ، وإعطاء الأولوية لمبدأ الإصلاح . وهذا ما يؤكّد أكثر فأكثر أنّ الأصل في العلاقات الإسلامية - الإسلامية هو المسالمة والصلح والمودّة والوئام مهما اختلف المسلمون ، بل حتى في حالات الظلم والاعتداء ينبغي تقديم مبدأ المصالحة على غيره من مبادى فضّ النزاعات ، وهذا ما يضع شكلًا من أشكال التقييد في إطلاق مثل قوله تعالى :
( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . . )
( البقرة : 194 ) ، على المستوى الاجتماعي
هامش
( 1 ) راجع : الطوسي ، الخلاف 5 : 339 ؛ والنهاية : 297 ؛ وابن حمزة ، الوسيلة : 205 ؛ والمحقق الحلي ، شرائع الإسلام 1 : 256 ؛ والمختصر النافع : 110 ؛ ومختصر المزني : 256 ؛ وابن حزم ، المحلّى 11 : 101 ؛ والعلامة الحلي ، تذكرة الفقهاء 9 : 413 ؛ وتحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 230 ؛ ومنتهى المطلب 2 : 984 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 21 : 326 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 361 ، 389 .