مهدي شمس الدين « 1 » .
وهذا ما يقود إلى ملاحظة أشرنا إليها فيما تقدّم ، وهي أن بعض الأبحاث الفقهية ركّزت في الحروب الداخلية بين المسلمين على جهاد البغاة - بالاصطلاح الفقهي الخاص - مستندةً إلى هذه الآية الكريمة ، دون أن تفتح عنواناً أوسع ، تحت شعار الحرب الإسلامية - الإسلامية ، أو الحروب الداخلية بين المسلمين ، ربما لأن القضية في الحروب الداخلية بين المسلمين في القرون الأولى غلب عليها ثنائي : السلطة والمعارضة ، وهذا ما يؤكّد ما قلناه من ضرورة تعميم العنوان ؛ لأنّ هذه الآية العمدة هنا تصلح حكماً لما هو أبعد من فقه جهاد أهل البغي بالمعنى الفقهي المصطلح ؛ لا سيما بقرينة أسباب النزول القادمة الإشارة إليها بحول الله تعالى .
3 - 1 - مقصديّة الفيء إلى الحق في مجاهدة أهل البغي
الظاهر من هذه الآية الكريمة وجوب مقاتلة الطائفة الباغية ؛ لظهور صيغة الأمر فيها في ذلك :
( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي )
، كما أن منتهى مقاتلتهم هو ارتداعهم عما كانوا عليه وإقلاعهم عنه ، وهذا ما يشهد له تعبير :
( حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
، فليس الهدف قتلهم ، بل عودهم إلى الحقّ ، وهذه نقطة مهمّة ، تلمح إليها بعض الروايات الواردة في حكم البغاة الذين ليس لهم فئة كما سنشير إليها قريباً بإذن الله سبحانه ، وأهميّة هذه النقطة تكمن في أنّ التعامل مع البغاة يغلب عليه في ثقافتنا العامّة وممارساتنا السياسية والاجتماعية استهداف القضاء عليهم وإبادتهم حتى أن
هامش
389 ؛ وتابع الشيخُ الوحيد الخراساني السيدَ الخوئي في ذلك مستخدماً تعبيره عينه ، فانظر له : منهاج الصالحين 2 : 406 - 407 .
( 1 ) شمس الدين ، فقه العنف المسلّح في الإسلام : 68 .