تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
فقهاء الإمامية يفهم منهم حصر الباغي بالخارج على الإمام المعصوم بحيث لو أريد تعدية العنوان وما يلحقه من أحكام حتى إلى السلطة الشرعية غير المعصومة كان لابدّ من دليل ، مع أنّ هذه الآية لا إشارة فيها لا من قريب ولا من بعيد إلى عنصر العصمة في الذي بغي عليه ، وإنّما هي عامة شاملة لتمام الأزمنة والأمكنة والجماعات ، فليس فيها أيّ قيد بهذا الخصوص ، وهذا معناه أنّه لو أريد تقييدها فلابد من تقديم دليل على ذلك .

2 - 1 - تخطّي مفهوم البغي ثنائيةَ السلطة والمعارضة في الحياة الإسلامية

إنّ هذه الآية وإن صحّ الاستناد إليها في محاربة الخارجين على النظام الشرعي ، إلا أنّها غير خاصة بجهاد أهل البغي في التعريف الفقهي السائد ؛ لأنها لا تفرض الطائفة التي بُغي عليها هي الحاكم الشرعي - سواء كان الإمامَ المعصوم أم غيره - بل تطلق لكلّ طائفتين مسلمتين حصل اقتتال بينهما سواء كان هناك نظام شرعي بين المسلمين أم لا ، وسواء كان أحد الطرفين المتقاتلين هو هذا النظام الشرعي أم لا ؛ فالحروب الداخلية في البلدان الإسلامية تشملها الآية ، كما تشمل الحروب التي تقع اليوم بين الدول الإسلامية ، حتى لو كانت الدولتان غير شرعيّتين في نفسيهما من حيث شرعية نظام السلطة ، بل تشمل حتى مقاتلة الأحزاب والقبائل والعشائر وأمثالها لبعضها ، وهذا المعنى الأوسع هو ما يظهر من ابن البراج الطرابلسي ( 481 ه - ) « 1 » ، ومن بعض كلمات السيد الخوئي ( 1413 ه - ) « 2 » ، ومن الشيخ محمد
هامش
( 1 ) المهذب 1 : 325 . ( 2 ) وهو ظاهر كلامه في منهاج الصالحين 1 : 361 ؛ وإن كان تعريفه لأهل البغي عند البحث عن مقاتلتهم يدلّ على حصرهم بالخارجين على الإمام المعصوم ، فانظر : المصدر نفسه 1 :