تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
قلناه - متنوّعة تتحرّك تارةً في النص القرآني ، وأخرى في نصّ السنّة الشريفة ، وثالثة في السيرة العمليّة للمعصومين عليهم السلام في هذه القضيّة . أمّا على المستوى القرآني ، فنحن لا نجد خروجاً عن قاعدة العلاقات السلمية في الداخل الإسلامي إلا في حالة واحدة وهي البغي ، ويستند في ذلك إلى قوله تعالى :
( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
( الحجرات : 9 ) . وتقريب الاستدلال بالآية أنه على تقدير وقوع مقاتلة بين طرفين مسلمين وشجار ، يجب السعي في البداية لحلّ النزاع بالصلح والوفاق ، فإذا فشلت ألوان المصالحة ، وبغت وظلمت إحدى الطائفتين الأخرى ، وجب مقاتلة الفئة الباغية حتى ترضخ لأمر الله وحكمه ، وهذا منطبق تماماً على التمرّد المسلّح ضدّ النظام الشرعي أيضاً . وفي سياق تحليل المعطيات الفقهية والقانونية التي تقدّمها هذه الآية الكريمة ، التي هي الأصل في فقه أهل البغي ، نجد ما يلي :

1 - 1 - تخطّي مفهوم البغي مقولةَ الخروج على القيادة المعصومة

لا يوجد في هذه الآية تخصيص بزمان حضور أحد المعصومين حتى يقال : إنها خاصة بالخروج على المعصوم ، كما يفهم من كلمات بعض الفقهاء في البغي « 1 » ، فإنّ
هامش
( 1 ) انظر : منتهى المطلب 2 : 985 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 91 ؛ وجواهر الكلام 21 : 322 ؛ ورياض المسائل 7 : 456 ؛ وتفسير الأمثل 16 : 538 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 389 ؛ وفضل الله ، كتاب الجهاد : 417 .