تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
والعدوان على الآخرين بغير حقّ ، وهو - أي الظلم والعدوان - من المحرّمات القطعية في الشريعة الإسلامية بالأدلّة المعتبرة في الاجتهاد الفقهي ، كما أنّ البغي بمعنى الخروج على الإمام العادل حرام هو الآخر ؛ للأدلّة عينها ، ولما دلّ أيضاً على وجوب إطاعة الحاكم الشرعي ، وحرمة شقّ عصا المسلمين ، وإثبات الولاية للدولة الإسلامية ، وحرمة نقض البيعة ، ونحو ذلك ، بعد ملاحظة أنّ الباغي يشترط فيه قبل البغي أن يكون مسلماً ؛ فلو خرج الذمي على السلطة العادلة لا يقال عن فعله : بغي ، بل يقال : إنّه صار حربيّاً بذلك . وتكاد تتفق كلمات فقهاء المسلمين « 1 » أنّ أهل البغي تجب مواجهتهم لتفتيت حركة معارضتهم ، ولو كان ذلك موجباً لفتح الحرب معهم ، وتكون هذه الحرب جهاداً ، بل ذكر النووي الشافعي ( 676 ه - ) أنّ جهاد البغاة من حقوق الله تعالى « 2 » . لكن من الواضح أنّ هذا الاتفاق الإسلامي على مجاهدة أهل البغي لا قيمة له في حدّ نفسه ؛ لأنّ الأدلّة الأخرى من الكتاب والسنّة العملية والقولية موجودة في هذا المجال ، فمن الممكن جداً ، بل من المطمأنّ به ، أنّهم اعتمدوا على هذه الأدلّة في سياق الإفتاء بجهاد أهل البغي ، وفي هذه الحال لا يكون للإجماع - مهما قَوي - أيّ قيمة كما بُيّن ذلك جليّاً في علم أصول الفقه الإمامي بالخصوص . والأدلّة التي ذكرت لإثبات حكم جهاد أهل البغي - بعد استبعاد الإجماع ؛ لما
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 7 : 263 - 264 ؛ والنهاية : 296 ؛ وغنية الن - زوع 2 : 200 ؛ والجامع للشرائع : 241 ؛ وإشارة السبق : 142 ؛ والمجموع 19 : 190 ؛ وشرائع الإسلام 1 : 256 ؛ وتبصرة المتعلمين : 111 ؛ وتحرير الأحكام الشرعية 2 : 229 ؛ والروضة البهية 2 : 407 ؛ وكفاية الأحكام 1 : 369 ؛ ورياض المسائل 7 : 456 ؛ وجواهر الكلام 21 : 324 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 389 ؛ والآصفي ، الجهاد : 132 . ( 2 ) النووي ، المجموع 7 : 473 .