المسلّحة بين المسلمين ، بل تحصر جهاد أهل البغي بمعنى خاص ، وهم المعارضون للسلطة ، وليس أيّ سلطة ، بل السلطة الشرعية .
وسوف يأتي - بعون الله سبحانه - أنّ مستندات الحديث عن قتال أهل البغي في الكتاب والسنّة ليس فيها ما يشير إلى هذا الحصر في التعريف ، وأنّ ما اشتهر بين الفقهاء في هذا المجال يمكن التوقّف عنده وتسجيل ملاحظات عليه ، بل سوف نرى أنّ البغي له اصطلاحان في الفقه : أحدهما البغي على الإمام ، وهو الذي شغل الفقهاء بالدرجة الأولى حتى غلبت على كلماتهم هذا النوع من البغي ، وجعلوا الكثير من أحكام البغي الخاصّة راجعةً إليه ، وثانيهما البغي على المؤمنين ، وهو المعنى الأوسع الذي يندرج ضمنه النوع الأوّل من البغي ، وقد وجدنا تعرّضاً لهذا النوع بشكل أقلّ .
وعلى أية حال ، فالذي نراه أن البحث في حكم جهاد أهل البغي - ويقابلهم أهل العدل - يستدعي فرز نقاط ، تنطلق من تحليل النص القرآني الذي هو المرجع الرئيس هنا ، ثم التعرّض لنصوص السنّة الشريفة ، ثم بعد ذلك دراسة المواقف الفقهيّة والشروط المطروحة في مواجهة أهل البغي ، في ضوء النتائج التي تمّ التوصّل إليها في المرحلة السابقة عند البحث عن معطيات الكتاب والسنّة وإن لزم بعض التكرار ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ أحكام وقائع الحرب وما يستتبعها من التعامل مع الأسرى والجرحى والغنائم والمدبرين نتركه لمباحثه الخاصّة .
والنقاط التي يدور البحث هنا حولها هي :
1 - التأصيل القرآني للعلاقات مع أهل البغي ، تأسيس مبدأ المواجهة الجهاديّة في الداخل الإسلامي
من الواضح أنّ البغي حرام من الناحية التكليفيّة ، لما يتضمّنه من الظلم