كالزكاة عن تأويل واجتهاد محكوم بالبغي « 1 » ، وفي بعض الكلمات الشيعيّة ما يوحي بالمغايرة بين أهل البغي ومانعي الزكاة « 2 » ، لكن ذلك لا يستوعب تمام ألوان الانحراف عن الشريعة ، كما عبّر السيد الشيرازي ، وإنمّا هو خاصّ بالتمرّد الحقوقي على الحاكم .
أمّا على المستوى السنّي ، فنجد موفق الدين ابن قدامة الحنبلي ( 620 ه - ) عندما تحدّث عن أهل البغي في مباحث الجهاد والسِّيَر قال : قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام ويرومون خلعه لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع الجيش ، فهؤلاء البغاة الذين نذكر في هذا الباب حكمهم ، وواجب على الناس معونة إمامهم في قتال البغاة « 3 » .
وقال أبو بكر القاساني الحنفي ( 587 ه - ) في تعريف البغاة بأنّهم الذين : يخرجون على إمام أهل العدل ، ويستحلّون القتال والدماء والأموال بهذا التأويل ، ولهم منعة وقوّة « 4 » .
وهذه التعريفات وغيرها تفيد حصر مفهوم البغي بالثورة المسلّحة ضدّ النظام الشرعي الحاكم ، أو ما نسمّيه اليوم بحركات التمرّد المسلّحة ، ضمن شروط طرحها بعض الفقهاء لتبلور معنى البغي شرعاً ، كي تترتب عليه أحكامه . ومن ثم يفترض في هذه التعاريف وأمثالها أن لا تشمل - للوهلة الأولى - مطلق النزاعات
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 19 : 195 ، 198 ؛ وفتح الوهاب 2 : 265 ؛ والإقناع 2 : 203 ؛ ومغني المحتاج 4 : 123 ؛ وكشاف القناع 6 : 201 ؛ وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 : 299 .
( 2 ) العلامة الحلي ، تحرير الأحكام الشرعية 1 : 406 .
( 3 ) عبد الله بن قدامة ، المغني 10 : 52 ؛ وانظر : عبد الرحمن بن قدامة ، الشرح الكبير 10 : 49 ؛ والبهوتي ، كشاف القناع عن متن الإقناع 6 : 205 .
( 4 ) القاساني ( الكاساني ، الكاشاني ) ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7 : 140 .