تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يقصد بالبغي في اللغة الطلب تارةً حيث يقال : بغيت الشيء أي طلبته ، ومن ذلك البغية أي الحاجة ، وتارةً أخرى الظلم والفجور والتعدّي والفساد ، حيث يقال : بغى شخص على آخر إذا تعدّى عليه أو تصرّف معه بشيء من الفساد في الفعل « 1 » ، ومنه إطلاق وصف البغيّ على المرأة الزانية من حيث فسادها وتجاوزها الحد . أما في الاصطلاح الفقهي ، فعلى المستوى الشيعي الإمامي نجد أنّه قد عرّفه الشيخ محمد حسن النجفي ( 1266 ه - ) بأنّه : « الخروج عن طاعة الإمام العادل . . » « 2 » ، ويقول السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه - ) : « وهم الخوارج على الإمام المعصوم عليه السلام الواجب إطاعته شرعاً » « 3 » ، وهكذا سائر كلمات فقهاء الإماميّة « 4 » . نعم ، ذكر السيد محمد الشيرازي في تعريفهم أنهم الثائرون على الدولة الإسلامية المشروعة ، وكذلك المنحرفون عن الشريعة ممّن يظهرون الإسلام « 5 » . ولكنّ الإضافة الأخيرة لم نجد لها وجوداً في الفقه الإمامي ، كما أنّها غير واضحة فقهيّاً ؛ فإنّ الانحراف عن الإسلام مع إظهاره إمّا هو الفسق العملي أو النفاق المصطلح فقهيّاً ، وكلاهما لا ينطبق عليه عنوان البغي المأخوذ في الآيات والروايات هنا ، وإن كان بغياً لغةً . وفي الفقه السنّي ما يشير إلى أنّ منع الإمام من حقوقه
هامش
( 1 ) راجع : معجم مقاييس اللغة 1 : 271 - 272 ؛ وكتاب العين 4 : 453 - 454 ؛ والصحاح 6 : 2281 - 2282 . ( 2 ) النجفي ، جواهر الكلام 21 : 322 . ( 3 ) الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 389 . ( 4 ) انظر : الطوسي ، النهاية : 296 ؛ والجمل والعقود : 244 ؛ وابن البراج ، المهذب 1 : 299 ؛ وفضل الله ، كتاب الجهاد : 417 ؛ وناصر مكارم الشيرازي ، التفسير الأمثل 16 : 538 . ( 5 ) محمد الشيرازي ، الفقه 47 : 19 .