تمهيد في أهميّة الموضوع وتفكيك مصطلحاته
تحدّث الفقهاء عن العلاقة مع أهل البغي والخلاف في الحياة الإسلامية ، وأولوا هذا البحث أهميةً خاصّة من حيث الأحكام والشروط والتفاصيل ، بل يمكن القول بأنّ موضوع أهل البغي - بالمعنى العام للكلمة - لم يقف عند حدود الدراسات الفقهية بل أخذ مجاله في الدراسات الإسلامية الأخرى ، حيث تنامى في الذات الإسلامي الحديث عن أهل البغي ، فركّز المتكلّمون المسلمون على الفرق الضالّة المنحرفة ، عبر مفهوم جهاد أهل البدع أكثر من جهاد الكفار ، بل ذهب من ذهب إلى عدم وجود حديث لهم عن النوع الثاني « 1 » .
ونحن نجد في بعض الكلمات الفقهيّة ما يوحي بأنّ قتال أهل البغي أفضل من مجاهدة الكفار ، بل ذكر الآلوسي ( 1270 ه - ) أنّ بعض الحنابلة صرّح بذلك محتجّاً بأنّ الإمام عليّاً قد اشتغل في مدّة خلافته بقتال البغاة دون جهاد الكفار ، وإن لم يوافق الآلوسي على إطلاق هذا الكلام « 2 » ، والحقّ معه ؛ فإنّ القضيّة تابعة لحجم المصالح والمفاسد التي ينبغي للمسلمين وإمامهم أن يلاحظوها في تقديم جهاد على آخر ، ولا يوجد نصّ شرعي يثبت الأفضليّة المطلقة ، وما صدر عن أمير
هامش
( 1 ) لاحظ : الرحموني ، الجهاد من الهجرة إلى الدعوة إلى الدولة : 108 - 110 .
( 2 ) الآلوسي ، روح المعاني 26 : 151 .