6 - 4 - حظر الغدر والمباغتة والفتك
دلّت نصوص عدّة في الموروث الحديثي الإسلامي - لا حاجة للإطالة بعرضها - على النهي عن الغدر والفتك والمباغتة في الحرب ، وقد يحاول بعضنا هنا أن يستند إلى مثل هذه النصوص للمنع عن استخدام أسلحة الدمار الشامل ، كونها تشتمل على هذه الخصال المذمومة في الثقافة الأخلاقية للحرب .
إلا أنّنا نعلّق تعليقاً إجماليّاً ، رغم تحفّظنا - كما بحثناه في محلّه - على تحريم بعض هذه العناوين ، بأنّ هذا معناه تحريم المنجنيق وكلّ المدافع والطائرات وكثير من الأسلحة المعاصرة التي لا نظنّ أن القائل بهذا القول يلتزم بها ، بل النصوص دلّت وأثبتنا في محلّه أنّ الحرب خدعة وأنّه تجوز المباغتة والتبييت وغير ذلك ، نعم لدينا تحفّظ على أسلوب الفتك ، وربما منه ما يعرف اليوم بالاغتيال ، لا نتطرّق إليه هنا ، فإنّ هناك بعض الأدلّة الفقهية التي قد تحرّمه بالعنوان الأوّلي .
وبهذا يتبيّن لنا أنّ الاستناد إلى بعض النصوص الخاصّة المتحاثة مع موضوع بحثنا يبدو غير موفّق ؛ نظراً لجهات من الضعف في الناحيتين : الصدورية والدلالية في هذه النصوص والوقائع التاريخية .
7 - قاعدة الردّ بالمثل
إلى جانب القواعد والنصوص الجزئيّة السابقة ، والتي تراكمت لصالح حظر استخدام أسلحة الدمار الشامل ، يمكن أن نلاحظ قاعدةً إضافيّة تتدخّل هنا ، وهي قاعدة الردّ بالمثل ، ومستند هذه القاعدة الرئيس هو قوله تعالى :
( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )
( البقرة : 194 ) ، وقوله سبحانه :