غيرها من الأسلحة التدميرية المحدودة القدرة التي تحرّق أيضاً كبعض القنابل وغيرها ، حيث يفترض أن يحكم بحرمتها أيضاً ، فالنسبة بين الروايتين وما نحن فيه هي العموم والخصوص من وجه ، فيقتصر على مقدار نقطة الاشتراك . وهذه ملاحظة لا تنسف الدليل بل تحدّد دائرته .
الملاحظة الخامسة : لقد وصف حديث أبي هريرة هنا بأنه حديث حسن صحيح « 1 » ، ونحن نتوقّف في هذا الخبر ؛ لأنّ رجلًا مثل أبي هريرة نحتاط في رواياته ، لا أقلّ لوقوع اختلاف بين المسلمين في أمره ، فإذا كان من ضعّفه قد ضعّفه لأسباب مذهبية ، فإنّ من وثقه ليس بعيداً عن هذا الافتراض ، لا سيما وأنهم يقولون بنظرية عدالة الصحابة ، ونحن لا نراها تشمل المتأخّرين منهم كالذين أسلموا بعد الهجرة النبوية الشريفة ، على تفصيل بحثناه في محلّه .
هذا بالنسبة لسند أبي هريرة ، أما الأسانيد الأخر ، ففي سند سنن أبي داوود محمد بن حمزة الأسلمي ، وهو مجهولٌ سنياً وشيعياً .
وأما الخبر الثالث ، فهو مرسل ؛ إذ يرويه ابن أبي نجيح مرسلًا ، وفي موضع آخر ابن جريج عن مجاهد ، وهو أيضاً مرسل ؛ فلا قيمة لهذين الخبرين سندياً ، فلا يستدلّ بهما على حرمة استخدام أسلحة الدمار الشامل المضرّة بالبيئة .
4 - ما دلّ على النهي عن التعذيب بالنار ، ففي خبر ابن مسعود ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لا تعذّبوا بالنار ، فإنه لا يعذّب بالنار إلا ربُّها » « 2 » .
وهذا الحديث بهذه الصيغة قد يفيد التعذيب المجرّد عن القتل ، لكنّ الرواية فيها إشكال سندي من حيث إنه رواها عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، وهذا الرجل
هامش
( 1 ) انظر : الترمذي ، السنن 3 : 67 .
( 2 ) الكوفي ، المصنّف 7 : 658 .