تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )
( الشورى : 40 ) ، فهذه القاعدة تجيز المعاملة بالمثل حتى في المورد المحرّم شرعاً في حدّ ذاته من حيث خرقه لقواعد الحرب الأخلاقيّة ، ما لم يعلم من الشارع عدم رضاه بفعله مطلقاً ، وهنا إذا استخدم العدوّ هذه الأسلحة ولم يعمل وفقاً لقواعد الحرب الأخلاقيّة المتفق عليها ، يجوز للمسلمين - بعد رعاية المصلحة - استخدامها مع توقف النصر عليها ، عملًا بقانون المعاملة بالمثل . وقانون المعاملة بالمثل يمكن أن يتصوّر أيضاً في تصنيع هذه الأسلحة عندما يقوم العدوّ بذلك خارقاً القواعد المتفق عليها ، وعلى التقديرين يجب على الدولة الإسلامية ملاحظة المصالح والمفاسد في هذا الأمر بين ضرورات الحرب القاهرة التي تفرض الردّ بالمثل وبين سائر المصالح الشرعيّة ، وهذه نقطة مهمّة جداً ؛ فإنّ تطبيق قانون المعاملة بالمثل إنّما يخرق قواعد التحريم في العلاقة مع الآخر المحارب ، بحيث يكون الردّ بالمثل شكلًا من أشكال القصاص ، ولهذا عبّرت الآية بأنّ الحرمات قصاص ، فمن يخرق حرمة غيره تخرق حرمته فيما يراه حرمةً ، ولكنّه لا يخرق قواعد التحريم المتصلة بطرف ثالث قد يقع عليه الظلم من الردّ بالمثل ، إلا بإجراء قانون التزاحم ، فلو كان في استخدام العدوّ للسلاح الكيميائي أو البيولوجي خرقاً جاز الردّ بالمثل عليه ، لكن لا يجوز الردّ بحيث يلحق الضرر بطرف ثالث يحرم إلحاق الضرر به ، كمسلم ثالث أو معاهد يتضرّر باستخدام هذه الأسلحة ، فينبغي ملاحظة هذه النقطة في تطبيق قانون المعاملة بالمثل ، ولهذا يحكم الفقه الإسلامي على من سُبّ أو نُعت أهله بالزنا ، يحكم بحرمة نعت أهل الطرف الآخر بالزنا ؛ لأنّ قانون الردّ بالمثل هنا لو طبّق للزم تعرّض طرف ثالث للاعتداء وهو والدة الفاعل الأوّل ، فلو قال زيد لعمرو : أمك زانية ، لم يجز لعمرو أن يقول