تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

6 - 2 - حظر التحريق واستخدام النار

2 - خبر أبي هريرة ، قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله في بعث ، وقال لنا : « إن لقيتم فلاناً وفلاناً - فرجلين من قريش سمّاهما ( إن وجدتم فلاناً ( وفلاناً ) - لرجلين - ) فأحرقوهما ( فحرّقوهما ) بالنار » قال : ثم أتيناه نودّعه حين أردنا بالخروج ، فقال : ( ثم قال حين أردنا الخروج ) : « إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً بالنار ، وإنّ النار لا يعذب بها إلا الله ، فإن أخذتموهما ( وجدتموهما ) فاقتلوهما » « 1 » . فهذا الحديث يحرّم استعمال الإحراق وسيلةً من وسائل القتل ، رغم أنّ الرجلين كانا ممّن يستحقّ القتل ؛ لأنّ الحديث أشار في خاتمته إلى الأمر بقتلهما ، كما أنّ التعليل الوارد في الرواية يشير إلى قاعدة عامة ، وهي أنّ النار لا يعذّب بها إلا الله ، ففي هذه القاعدة منع التعذيب بالنار مطلقاً في الجهاد والحدود وغيرهما ، ومن الواضح أنّ استخدام أسلحة الدمار الشامل من نوع الإحراق بالنار بل أشدّ . هذا ، ونعلّق على هذا الحديث بعد ذكر الحديث الثالث ، إن شاء الله . 3 - وهو الحديث الذي جاء في سنن سعيد بن منصور ومصنّف عبد الرزاق ، ولعلّه والحديث الثاني يتحدّثان عن قصّة واحدة ، وحاصل الرواية : أنّ هبار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله بشيء وهي في خدرها فأسقطت ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله سريةً ، فقال : إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ، ثم أشعلوا فيه النار ، ثم قال : إني لأستحيي من الله ، لا ينبغي لأحد أن يعذّب بعذاب الله . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 7 ؛ ومسند ابن حنبل 2 : 307 ، 453 ، و 3 : 494 ؛ وسنن الترمذي 3 : 67 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 9 : 71 ، 72 ؛ والنسائي ، السنن الكبرى 5 : 183 ؛ وكنز العمّال 5 : 392 ؛ وتاريخ مدينة دمشق 15 : 214 و . . ( 2 ) الصنعاني ، المصنّف 5 : 214 ؛ وفتح الباري 6 : 104 - 105 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 381 | حيدر حب الله