تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
كرّرناه في غير موضع ، وليس هو محلّ بحثنا . 2 - وأما إذا كان استخدامها مع عدم الضرورة ، فقد يشكل بأنّ توظيف هذا السلاح قد يجرّ الفريق الآخر لاستخدامه ويدخل الحروب في مرحلة جديدة ، الأمر الذي يخشى أن يلحق ضرراً كبيراً بالمسلمين على المدى البعيد ، بل وبالحياة الإنسانية على وجه الأرض ، وفي حالة من هذا النوع الذي يكون فيه الضرر والخطر هائلًا لا يبعد أن يتحفّظ العقلاء عن فعل ذلك ، ويرونه عملًا غير حكيم إذا اجتمعت ظروف هذه الحالة ، وهذا ما يجعل هذا الاستخدام حراماً من هذه الناحية فقط ، أو من ناحية ضرورة ترك الفعل تجنيباً للغير عن فعل الحرام إذا توقّف تركه لهذا الحرام - وهو استخدام أسلحة الدمار الشامل بحقّ المسلمين - على عدم فعلنا لهذا الاستخدام في المرحلة السابقة ، ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد بحثنا في محلّه عن ترابط أفعال المكلّفين من زاوية الاجتهاد الأصولي ، ولم نستبعد هذه النتيجة في المباحات التي تترك ردّ فعل سلبي على الغير بحيث يفعل الحرام ، فمع توقّف تركه للحرام على ذلك قد يجب ولو من باب النهي عن المنكر « 1 » . وهذا ما يجرّنا إلى أنّ المطلوب في الجهاد في الإسلام - كما بحثناه في محلّه - ليس قتل الكافرين ولو كانوا معتدين ، بل هزيمتهم وصدّ عدوانهم في الجهاد الدفاعي ، وهزيمتهم والهيمنة عليهم في الجهاد الابتدائي مع أهل الكتاب لا غير على المشهور الذي خالفناه في أصل شرعية الجهاد الابتدائي ، وطبقاً لهذه القاعدة ليس من البعيد القول بأنه يحرم على المسلمين القيام بعمل في الحرب لا حاجة إليه في تحقيق الهزيمة
هامش
( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، بحوث في فقه الحج : 226 ، مؤسّسة الانتشار العربي ، لبنان ، الطبعة الأولى ، 2010 م .