6 - 1 - حظر التسميم وإلقاء السمّ
1 - خبر السكوني ، عن أبي عبد الله ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يُلقى السمّ في بلاد المشركين » « 1 » .
فهذه الرواية ظاهرة في تحريم إلقاء السمّ ، كما ذهب إليه جماعة من الفقهاء ، ولا معنى لحمل النهي هنا على الكراهة ، حيث لا شاهد ولا قرينة على ذلك ، فإذا كان إلقاء السمّ في تلك البلاد حراماً فإنّ بعض أسلحة الدمار الشامل ممّا يصدق عليه أنه سموم ، وبعضها الآخر إن لم يصدق عليه عنوان السمّ لغةً وعرفاً ، فلا شك في أنه يحرم بالأولوية ؛ فإذا كان إلقاء السمّ حراماً فكيف بإلقاء مثل هذه الأسلحة التي تحدث في البلاد والعباد أكثر مما يحدث السمّ فيها بمئات المرات ؟ !
وتعبير « بلاد المشركين » كأنه إشارة إلى عدم رمي السمّ في ساحة المعركة وخارجها ؛ أيّ كأنه من جهة أنّ في إلقاء السمّ قتلًا لمن يحرم قتله مثل الأطفال والنساء و . . فلا يكون رمي السم عنواناً حراماً بنفسه ، بل يمكن أن يندرج ضمن عنوان المستثنيات في الحرب ( الحياة المدنية ومعالمها ) أو يندرج ضمن عنوان إهلاك الحرث والنسل ؛ لأنّ فيه قتلًا للحيوانات أيضاً عادةً ، فيتقيّد الحكم بذلك .
كما أنّ طبيعة الإطلاق الموجود في الرواية يشير إلى أنها غير خاصّة بموضوع الجهاد ، بل تحرّم هذا الرمي للسمّ مطلقاً حال الحروب وغيرها ، وإن كانت مناسبات الحكم والموضوع تجعل القضية في سياق حرب ومنازعة ؛ لعدم وجود ظاهرة إلقاء السم آنذاك في غير الحروب إلا نادراً ، وعلى أية حال ، فالرواية ضعيفة السند بالنوفلي ، ولا بأس بدلالتها .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 28 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 143 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 15 : 62 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 16 ، ح 1 .