إذا كان يحتمل احتمالًا معتدّاً به أن يفتح على البشرية أفقاً مجهولًا من المخاطر تطال المسلمين أنفسهم ، ولو لم يكن الخطر قد جاء من جيش المسلمين ، وهذه لا يبعد أن تكون قاعدة في فقه الجهاد ، يمكن تقريبها بأن نحفر حفرةً في الطريق نعلم أنه بحفرنا لها سوف يقوم آخرون بحفر حفر في الطريق نحتمل جداً أن تلك الحفر سوف توجب أذية المسلمين ، فإنّ العقلاء في هذه الحال حتى لو كانوا يسندون الأذية للطرف الآخر ، إلا أنهم يتحرّزون عن الفعل الأول ما دام هناك ترقّب عصيان مفضي إلى الضرر من آخرين ، ما لم يكن الفعل الأول قد لحقه حكم إلزامي مسبق ولو بعنوان ثانوي بعيد عن فرض المسألة ، فهنا كلما اشتدّ خطر المحتمل حمّل العقلاء المسؤولية للفاعل الأول الملتفت إلى ذلك ، قس ذلك على حياتك اليومية ، فإنك تلوم من يفعل فعلًا حلالًا ملتفتاً إلى أنّ هذا الفعل سيحرّض آخرين على ردّة فعل تلحق الضرر بمن لا يجوز الإضرار به ، حتى لو توسّط بين فعل الفاعل الأول وفعل الفاعل الثاني إرادة الثاني ونيّته ، فمع عدم العلم بالضرر واحتماله ، لكن مع خطورة المحتمل ، يلحق الذمّ العقلائي فعل الفاعل الأول ، نعم لا يرتبون أحكاماً وضعية عليه ، بل يجعلونها على الثاني ، لكنهم يذمّون الأول على مستوى الحكم التكليفي .
وعليه ، لا يبعد مع عدم الضرورة تحريم هذا الاستعمال لهذه الأسلحة إذا علم أنها سوف تفضي إلى إدخال الإنسانية في خطر نتيجة اندفاع الآخرين نحو سباق التسلّح وعدم وجود ضمان لعدم الاستخدام من طرفهم .
6 - مرجعيّة النصوص الدينية الخاصّة المانعة
قد يستند هنا ، لتحريم استعمال أسلحة الدمار الشامل ، إلى بعض الروايات التي قد تطلّ على الموضوع ، ونذكر أهمّها على الشكل التالي :