ممّن لا يجوز استهدافهم في الحرب من الكافرين ، كالنساء والأطفال والشيوخ و . . بل قلنا : إنه على مقتضى القاعدة التي بنينا عليها ، لا يجوز استهداف مطلق ما هو مدني غير مشارك في الحرب ، سواء كان إنساناً أم أموالًا ، وأنّ ذلك يرجع إلى مقصد حفظ النفس من مقاصد الشريعة الإسلامية ، وعليه فاستخدام أسلحة الدمار الشامل سوف يؤدّي إلى قتل المدنيين وتدمير أموال مدنيّة يحرم استهدافها ؛ فيكون هذا الاستخدام حراماً تبعاً لذلك .
وهذا الكلام يجري حتى عند الفقهاء الآخذين بقول المشهور هنا ؛ فإنّ النساء والأطفال قد حصل إجماعٌ على استثنائهم من الاستهداف الحربي ، فيكون الاستخدام الذي يلحق الضرر بهم بالموت ونحوه حراماً .
وهذا الدليل تام لا غبار عليه وفقاً للمباحث المخصّصة بفقه الحياة المدنية في الحرب ؛ إلا أنه يخرج عنه بعض الموارد التي لا يكون استخدام هذا السلاح فيها ملحقاً أيّ ضرر بمن استثنتهم الشريعة من الكفار في الحرب ، كإطلاق أسلحة كيميائية على جيش العدو البعيد عن المدن والقرى وعن المزروعات ونحوها ، فإنّ هذا الدليل لا يشمل - كما هو واضح - مثل هذه الحال .
من هنا ، يظهر أنّ استخدام هذه الأسلحة إذا كان يضرّ بالمسلمين أنفسهم ، كما لو كانت الحرب في بلدانهم وعلى أراضيهم ، يصبح حراماً بشكل أوضح .
5 - إشكاليّة رفع مستوى الإضرار بالمسلمين
قد يقال هنا بأنّ استخدام هذا النوع من الأسلحة الفتاكة إما أن يكون نتيجة إعمال قانون التزاحم والضرورات القصوى أو لا يكون كذلك :
1 - فإذا كان نتيجةً لإعمال قواعد باب التزاحم ، فلا إشكال فيه ، وهذا واضح