الواردة في اتفاقيّات الحظر ، إلا إذا تمّ خرق هذه الاتفاقية من طرف آخر ، فيمكن للدولة الفسخ بوصف ذلك نتيجةً طبيعيّة لعدم وفاء الطرف الآخر بتعهّداته المنصوص عليها ضمن العقد والاتفاق والعهد ، كما هي القواعد الفقهيّة العامّة في مجال العقود والمعاهدات .
نعم ، لا يجب على الدولة الإسلامية الانضمام لمثل هذه الاتفاقيات والمعاهدات ولا حرج « 1 » من حيث العنوان الأوّلي ؛ لعدم وجود دليل ملزم على ذلك ، نعم لو كان في انضمامها مصلحة عليا للإنسان والبيئة ، وقلنا بوجوب حفظ هذه المصالح العليا وجب الانضمام حينئذٍ كما أشرنا سابقاً ، وتشخيص هذه الحالات موكول شرعاً إلى نظر من له النظر في مثل هذه القضايا العامّة بحسب ما يراه الفقيه في النظرية السياسية الإسلامية .
لكن لا يجوز للدولة الإسلامية التوقيع على اتفاقيات من هذا النوع تمنع المسلمين من امتلاك أو استخدام هذه القوّة مع سماح هذه الاتفاقيات أو سماح الواقع السياسي العالمي والإقليمي لدول أخرى معادية بامتلاك هذه الأسلحة ؛ فإنّ الإقدام على هذا النوع من التوقيع لا ينتج سوى تضعيف القوّة الإسلامية ، بمنح الآخر عنصر قوّة في توازن الرعب فيما يلقي المسلمون هذا العنصر من أيديهم ، وهو أمر يقع - في غير حالات الاستثناء - على خلاف المصلحة الإسلامية العليا الواجبة .
4 - قاعدة تحييد الحياة المدنيّة في الحرب
لقد بحثنا في محلّه بالتفصيل ، وأثبتنا في فقه الحياة المدنية في الحرب أنّ هناك جملة
هامش
( 1 ) انظر : عبد الله بن عمر بن محمد السحيباني ، أحكام البيئة في الفقه الإسلامي : 331 ، دار ابن الجوزي ، المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى ، 1429 ه - .