تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
من نظرك في استجلاب الخراج ؛ لأنّ ذلك لا يدرك إلا بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلًا « 1 » ، فإنّ عمارة البلد تكون بالثورة الزراعية والحيوانية ، بل بثورة أحيائية عامّة . ج - ما ورد عنه عليه السلام أيضاً في كلام يصف فيه الناس بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان : اتقوا الله في عباده وبلاده ، فإنّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم ، أطيعوا الله ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوا به ، وإذا رأيتم الشرّ فأعرضوا عنه « 2 » . حيث قد يدّعى بأنّ إطلاق المسؤوليّة عن البقاع والبهائم بلا تقييد بكونها مملوكةً بالملكية الخاصّة للإنسان يوجب ثبوت مسؤولية بيئية على كاهل الفرد المسلم . وإذا صحّت هذه القاعدة - أعني قاعدة العمارة والتنمية - فسوف تفيد في الحثّ على حفظ البيئة وتنميتها أيضاً ، ومن ثم فيكون استخدام الأسلحة الفتّاكة المضرّة بالبيئة مخالفةً - من جهة أولى - لقاعدة حرمة إهلاك الحرث والنسل ، ومجانبةً - من جهة ثانية - لقاعدة العمارة والتنمية ، فالقاعدة الأولى سلبية فيما القاعدة الثانية إيجابية ، وإن كانت القاعدة الثانية في قوّة المؤيّد بالنسبة إلينا هنا .

3 - قاعدة الوفاء بالعقود والالتزامات

هذه القاعدة تتصل بموضوع بحثنا من خلال الحديث عن معاهدات حظر انتشار الأسلحة النووية وأمثالها ، فإذا انضمّت الدولة الإسلامية إلى هذه المعاهدات لم يعد جائزاً لها السعي لامتلاك هذه الأسلحة أو لاستخدامها تبعاً لطبيعة البنود
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 3 : 96 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 : 80 ؛ والطبري ، تاريخ الأمم والملوك 3 : 457 .