مرغوبية مثل هذا الشيء ، ومن باب المثال نذكر :
أ - قوله تعالى :
( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ )
( هود : 61 ) ، فإنّ معنى الآية الكريمة - وفقاً لما ذهب إليه بعض المفسّرين - أنّه تعالى أراد عمارتكم للأرض باستصلاحها وتنميتها والإفادة منها ، ليكون ذلك استجابةً طبيعية لتسخيرها لكم عبر استغلالها استغلالًا صحيحاً واستثمارها وعدم إهمالها وإتلافها وتركها لتموت ، يدعم ذلك قوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )
( الملك : 15 ) ، وقد جاء في تفسير هذه الآية الكريمة عن الإمام علي - في حديث - أنّه قال : إنّ معايش الخلق خمسة : الإمارة ، والعمارة ، والتجارة ، والإجارة ، والصدقات - إلى أن قال - : وأما وجه العمارة فقوله تعالى :
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها )
، فأعلمنا سبحانه أنه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سبباً لمعايشهم بما يخرج من الأرض من الحبّ والثمرات وما شاكل مما جعله الله معايش للخلق « 1 » .
ب - ما جاء في عهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لمالك الأشتر لمّا ولاه مصر حيث قال : هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر : جباية خراجها ، وجهاد عدوّها ، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها . . « 2 » ، وكذلك قوله عليه السلام فيه : وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ
هامش
( 1 ) الحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 19 : 35 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، باب 3 ، ح 10 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 90 : 47 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 82 - 83 .