تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
سيأتي ، نعم هناك نصوص في الحث على التشجير والزراعة وغير ذلك لا بنحو الوجوب الشرعي . وبناء على ما تقدّم ، فإنّ هذا الدليل لا يختصّ بالأسلحة المدمّرة للجمادات ، بل يشمل الأسلحة المدمّرة لخصوص النبات والحيوان حتى لو ظلّت البيوت والجمادات على حالها ؛ لصدق عنوان الإهلاك عليها جميعاً ، وحيث تبنّينا في دراساتنا في فقه الجهاد الاستدلال بهذه الآية الكريمة هناك كانت دلالتها هنا تامةً أيضاً . نعم ، قد لا يصدق على بعض أشكال استخدام هذه الأسلحة في بعض الموارد الخاصّة عنوان الإهلاك المذكور ، كما لو ألقيت قنبلة صغيرة في حرب بين جيشين في وسط الصحراء ، بحيث علم عدم تأثيرها السلبي على الحياة على وجه الأرض ، إلا أنّ هذه الموارد قليلة ، فيبقى الغالب هو ذاك ، فتكون حراماً إلا في حالات قليلة .

2 - قاعدة استعمار الأرض ( مبدأ العمارة والتنمية )

نقصد بهذه القاعدة أنّ الإسلام يرغّب ليس في عدم تدمير البيئة والحياة على وجه الأرض ، بل في عمارتها وتنميتها واستصلاح أراضيها وحياتها الحيوانية والنباتية ، بحيث لا تهمل فتموت . يقول السيد عبد الله الجزائري ( 1180 ه - ) : . . وفي عمارة الأرض إخراجٌ لها من خسّة العطلة المتاخمة للعدم المطلق ، ومن ثمّ تسمّى موتاً ، إلى كمالها الممكن ، وتحقيقٌ لحكمة خلقها وتسخيرها وهي الانتفاع ، ومن ثم سمّي إحياءً ، مضافاً إلى ما فيه من مصلحة الإنسان والحيوان والنبات « 1 » . والمستند في ذلك بعض النصوص التي قد يستوحى من ضمّها إلى بعضها
هامش
( 1 ) الجزائري ، التحفة السنيّة : 224 ( المخطوط ) .