أهم الآيات التي يمكن الاستدلال بها على مسألة استخدام أسلحة الدمار الشامل .
وإذا قيل : إنّ استخدام أسلحة الدمار الشامل إنما هو لمصلحة الحرب لا لمحض الإتلاف والتخريب ، فإنّ الجواب هو أنّ مصلحة الحرب عنوان شامل لمطلق المصلحة للجيش ، وهو غير عنوان الضرورة وحاجة الحرب التي سنتحدّث عنها لاحقاً ، فالمصلحة غير الحاجة ، وما نجيز فيه هو الحاجة لا المصلحة ، فإنّ الكمال الزائد من المصالح لا من الحاجات ، فالتمييز في فقه الحرب بين المصلحة والحاجة عنصر أساس في فهم فقه الحياة والبيئة في باب الجهاد .
من هنا ، فهذا العنوان المحرّم المأخوذ في الآية الكريمة يؤسّس أيضاً لفقه بيئي بدرجة ما ؛ لأنّه يمنع من تدمير البيئة الحية وإفنائها ، وإن لم يدلّ على وجوب حفظها ؛ لأنّ التعامل مع البيئة من الناحية الفقهية يمكن تصوّر مراتب ثلاث له :
أولًا : تدمير البيئة وتخريبها ، وهو ما يمكن أن يستفاد تحريمه من الآية المتقدّمة لو كانت البيئة حيوانيةً وأحيائيّة .
ثانياً : حفظ البيئة ، بحيث لا يكون لنا دور في التخريب ، لكنّنا نقف مكتوفي الأيدي إزاء عوامل طبيعية أو غير طبيعية صادرة من الغير تؤدّي إلى خرابها ، فهل يجب علينا حفظها أم لا ؟ وهذه مرتبة أعلى من المرتبة المتقدّمة .
ثالثاً : التنمية البيئيّة ، بحيث نسأل : هل يجب توسعة البيئة بحيث نقوم بتنميتها عبر التشجير وتكثير الحيوانات والنباتات ومحاولة نشرها وزيادتها في الحياة الأرضيّة أم لا ؟ وهذا أمرٌ أزيد من الأمرين الأولين ، كما هو واضح .
والآية الكريمة التي نحن بصددها تشير فقط إلى المرحلة الأولى وتحكم بحرمتها بالمعنى الذي أسلفناه ، لكنّها لا تدلّ على المرحلتين اللاحقتين ، ولا يوجد دليل ملزم - بعيداً عن حفظ حياة الإنسان وقانون الضرر - يفرض الأمر الثاني والثالث عدا ما
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 372
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٢