مقتضى عدم بيان التحريم هو جواز استخدام هذه الأسلحة وغيرها بلا أيّ محذور ، لكن قد يقال بحرمة استخدام أسلحة الدمار الشامل ، انطلاقاً من معطيات استدلاليّة تفرض ذلك ، وهنا يجب علينا متابعة معطيات القواعد والمقاصد الفقهيّة ، إلى جانب الجزئيات الفقهية التي قد تتصل بالموضوع لتشكّل صورةً ما عنه ، وذلك على الشكل التالي :
1 - قاعدة حرمة إهلاك الحرث والنسل ( مبدأ حظر تدمير البيئة )
قد يستند هنا لإثبات تحريم استعمال هذه الأسلحة إلى أنّ استخدامها يعدّ من مصاديق إهلاك الحرث والنسل ، وهو من أبشع أنواع تدمير البيئة الحيّة ، وقد تحدّثنا عند دراسة فقه الحياة المدنية في الحرب ، وقلنا : إنّ ظاهر الآية الكريمة :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ * وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ )
( البقرة : 204 - 206 ) ، هو حرمة ما يصدق عليه عرفاً إهلاك الحياة الحيوانية والنباتية ، بحيث تكون مساحة الإهلاك وسيعة ، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى كون إهلاك الحرث والنسل من أشدّ المحرّمات الشرعيّة « 1 » ، وإذا كان في عصر نزول الآية مصداق بارز لإهلاك الحرث والنسل ، فإنه بلا شك لن يكون حجمه أكبر من حجم الإهلاك الموجود في أسلحة الدمار الشامل ، فاستخدام هذه الأسلحة من أبرز مصاديق إهلاك الحرث والنسل ، فيكون حراماً ، وهذا ما يرجع إلى مقصد حفظ النوع
هامش
( 1 ) محمد الحسيني الشيرازي ، البيئة : 229 ، مؤسّسة الوعي الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2000 م .