تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ولا معنى للقول هنا بأنّ آية الرهبة تجيز القوّة ولا تجيز العنف ، وأنّ امتلاك أسلحة الدمار الشامل يعدّ سبباً لترويج العنف وثقافته في الحياة الإنسانيّة ، كما هي نظرية بعض الباحثين المعاصرين مثل الدكتور جودت سعيد ؛ لأنّ توازن القوى يحول دون تحقّق العنف أيضاً ، كما أنّه لا معنى لتوازن القوى مع إبعاد فرضيّة العنف إمكاناً ، فلم نفهم الوجه المنطقي السليم في هذا الموضوع ! أليس الإعداد لرباط الخيال المصرّح به مثالًا في الآية الكريمة يمكنه أيضاً أن يشكّل مادّةً خصبة للتنافس في هذا المجال ، بما قد يخلق ثقافة عنف مضادّة ؟ ! وأليس السعي لامتلاك السيوف والرماح والنبال موجباً أيضاً لخلق دافع مضادّ عند الطرف الآخر على المستوى الإمكاني ؟ ! وانطلاقاً من مجمل ما تقدّم ، يظهر أنه لو سعت دول العالم لن - زع أسلحة الدمار الشامل لتجنيب البشرية مخاطرها وضمنت الدولة الإسلامية عدم خرق الدول الأخرى لهذا الاتفاق بحيث أخرج هذا السلاح بالمرّة من حيّز الخدمة العسكرية والتوظيف السياسي ، كان من الواجب على دولة المسلمين المشاركة في هذا الاتفاق دفعاً للضرر بحيث لا تسعى لامتلاك هذه الأسلحة ، وإن كان مقتضى إطلاق آية الاستعداد هو الوجوب ، إلا أننا قلنا في محلّه : إنّ آية الاستعداد لا يراد منها تحصيل تمام الإمكانات حتى لو تحقّقت الرهبة ، وإنما المقصود إيجاد هذه الرهبة المعبّر عنها اليوم بالردع ، فإذا حصل الردع وهو الغاية ، فلا دليل على لزوم تحصيل المزيد من الأسلحة و . .

ثانياً : استخدام أسلحة الدمار الشامل

قد يقال بأنّ مقتضى إطلاقات الآيات والروايات الواردة في باب الجهاد ، أو