تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
كان يمكن تعميم مفهوم المعاهدة على من اعتبرناه غير حربي ، على بيان فصّلناه في محلّه ، فليراجع . من هذا كلّه ، نستطيع أن ندرج أيضاً مسألة الإسراف في استخدام الطبيعة في قضيّة الإضرار بالغير ؛ لأنّه قد يناقش شخصٌ ما في كونها عنواناً مستقلًا هنا - خلافاً لبعض الباحثين « 1 » - من حيث إنّ الإسراف يرجع إلى الاستخدام الزائد عن المقدار المعقول ، وربما يثير المتحدّثون عن استثمار الطبيعة هنا أنّ حاجات الإنسان المعاصر تعاظمت وما يدخل في ضمن الحدّ المعقول للاستهلاك قد ازداد مساحةً ومجالًا ، فامتلاك السلاح النووي أو الطاقة النووية له فوائد كثيرة ، لكنّ زيادة استهلاك الإنسان لموارد الطبيعة وإمكاناتها حتى لو لم يعدّ إسرافاً في المصطلح الفقهي - وهو إسراف في بعض الموارد على الأقلّ - لكنّه لا شك يعدّ إضراراً بالإنسان النوعي الشامل للأجيال اللاحقة ، من حيث إنّ هذا الاستهلاك قد يضرّ بهذه الأجيال ويفوّت عليها إمكانات الاستفادة من طاقات الطبيعة ممّا قد يضعها في مواقف حرجة ؛ نظراً لاستهلاك الأجيال السابقة معظم الموارد والإمكانات . فإذا لم نقل بأنّ الطبيعة ملكٌ للنوع الإنساني الممتدّ في الزمان والمكان بحيث قلنا بملكية الإمام الذي أحلّ التصرّف في عصر الغيبة وفقاً لأصول المذهب الإمامي ، أو أشكل شخصٌ في ملكية المعدوم الذي لم يأت بعدُ ، ومن ثم لم يعد يمكن بسبب ذلك - أولًا - إجراء قانون حظر التصرّف في المال المشترك بدون إذن في غير المقدار المقطوع الترخيص به ، ولم يعد يمكن كذلك - ثانياً - تحديد وتضييق قانون السلطنة ( الناس مسلّطون على أموالهم ) في حقّ الأحياء المعاصرين ، ولم يعد
هامش
( 1 ) حسين الخشن ، الإسلام والبيئة ، خطوات نحو فقه بيئي : 55 - 58 ، دار الهادي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 2004 م .