يمكن - ثالثاً - إجراء قواعد الضمان ، مثل : على اليد ومن أتلف وغيرهما ؛ لعدم صدق هذه القواعد في غير مال الغير . . . إذا لم يكن هذا كلّه كافياً ونوقش فيه ، فلا أقلّ من صدق عنوان الإضرار بمن سيأتي على كثير من حالات تدمير البيئة . والإضرارُ لا يشترط فيه وجود المتضرّر لحظة صدور الفعل من الضارّ ، بل يكفي صدق صدوره من الضارّ في الآن بحيث يُعلم بلحوق الضرر في المستقبل بالمتضرّر ، ولو من خلال صدق التسبيب أو غير ذلك من العناوين المبحوثة في الفقه الإسلامي .
إذن ، فالجواز هو القاعدة المحكّمة هنا ما لم يطرأ عنوان محرّم كالإضرار بالآخرين .
القاعدة الثانية : قاعدة إعداد القوّة لفرض الرهبة ( مبدأ توازن الردع )
يمكن هنا الترقي عمّا أسلفناه من قبل ، عبر القول بأنّ أدلّة الاستعداد للجهاد ، لا سيما قوله تعالى :
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ . . )
( الأنفال : 60 ) ، قد ذكرنا في محلّه أنها ظاهرة في الاستعداد الموجب لرهبة العدو ولو لم تقع حرب ، وهذا ما قد ينطبق على السعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل أو بعضها على الأقلّ ، حيث يحصل البلد الذي يملكها على حصانة وقوّة ومنعة ومكانة سياسية مرموقة تعيق إقدام الآخرين على الاعتداء عليه ، فهذا التوازن في القوى من أبرز مصاديق الآية الكريمة حينئذ ، فيكون تحصيل هذه الأسلحة واجباً بهذا المقدار ، إذا لم يتسنّ تحقيق الحماية إلا بذلك ، وهنا يقع التزاحم بين وجوب الإعداد المفضي إلى إيقاع الرهبة من جهة وحرمة الإضرار بالغير من جهة ثانية ، وتطبّق قواعد التزاحم حينئذ بتقديم الأهمّ على المهم .