ما قيل له من انتقاد بعض العلماء لبعض الفتاوى والمواقف الصادرة عنه مما يخالف الفقه الشيعي ، مثل قضية تحليل الأنفال للشيعة كالغابات وشطوط البحار و . . فقد أجاب رحمه الله بأنه لو سرنا على هذا الفقه لحصلت كوارث بيئية ولما أمكن طباعة المجلات والصحف والكتب بعد ذلك ، بل لتقدّمت مياه البحار داخل اليابسة وهو أمر له مفاعيل سلبية كبيرة .
إنّ ملاحظة قاعدة حرمة الإضرار بالغير على المستوى الفردي والجماعي ، وعلى مستوى الجيل الحاضر والأجيال اللاحقة ، يمكنه أن يساعد في الخروج بمواقف فقهية عديدة تتعلّق باستثمار الثروات الطبيعية للأرض ، وبفقه البيئة ، من هنا قلنا بأنه إذا كان السعي لامتلاك هذه الأسلحة يلحق الضرر بمن يحرم الإضرار به لم يجز هذا التصنيع أو التخزين ، تبعاً للآثار الناجمة .
ومن هذا النوع ما يتعلّق باحتمال عدم إمكانية حفظها من التلف ، أو تسرّب الإشعاعات أو حصول الآخرين عليها ، فإنّ خطورة المحتمل هنا تلزم بالاحتياط في ذلك ؛ تبعاً للظروف الموضوعيّة .
وعندما نتحدّث عن الإنسان الذي يحرم الإضرار به ، فإنّ المقدار المسلّم فقهياً هو المسلم والذمّي وأمثالهما ممّن حكمت الشريعة باحترامه في النفس والمال والعرض ، أمّا غيرهما فالقضيّة تغدو قائمةً على النظرية التي يختارها الفقيه في حرمة غيرهم ، وقد توصّلنا في أبحاثنا المفصّلة في فقه الجهاد إلى أنّ الأصل في الإنسان أنّه محترم ما لم يعتد على المسلمين أو الدولة والمجتمع الإسلاميين ، أو يكون في سياق الاعتداء والعدوان ، فهذا هو الحربي الذي تترتّب عليه أحكام الحربية ، أي المتلبّس بالحرب بالفعل أو القوّة القريبة من الفعل ، بحيث يصدق عرفاً أنّه محارب للمسلمين ، وليس كل غير معاهد أو ذمّي يحكم بالحربية وتسقط حرمته فقهياً ، وإن
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 366
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦٦