تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والمقصود بهذا القيد أنّ الطبيعة ليست ملكاً شخصياً إذا نظرناها بمجملها ، بل هي ملك الإنسان بما في ذلك الأجيال اللاحقة ، وعنوان الضرر لا يختصّ بإلحاقه بمن هم أحياء اليوم ، بل يصدق عرفاً أيضاً على الأجيال اللاحقة ، ولا أقلّ في بعض الموارد الملحوظة للعرف ولو عبر تنبيهه إليها ، وهنا إذا كان في إنتاج هذه الأسلحة ضرراً يلحق بالبيئة العامة للأرض نتيجة - لا أقلّ - مشكلة النفايات السامة التي تنتجها معامل هذه الأسلحة يومياً ، الأمر الذي يؤدّي - ولو تدريجياً - إلى إلحاق الضرر بالناس ولو على مستوى الأجيال القادمة ، أشكل الأمر إن لم تكن هناك مصلحة أهم . ولكي نقرّب الصورة نستخدم مثال روجيه غارودي حول إفساد الغرب للبيئة ، فإنّ قطع أشجار غابات الهند لو لوحظ بنظرة فردية بحتة لم يكن فيه أيّ حرج ، لا سيما على مستوى الفقه الفردي القائم على نظرية تحليل الإمام الأنفال للشيعة ، أما لو لوحظ المشهد من زاوية عامة ممتدّة زمنياً ومكانياً لفهمنا أنّ الكثير من فيضانات الهند التي تودي بحياة الآلاف بشكل متكرّر كان سببه إفناء الغابات التي يعدّ وجودها ضرورياً لتوازن الطبيعة ، وهكذا الحال في عدم ضبط حركة الحرارة على وجه الأرض وأزمات الانحباس الحراري ، وعدم وجود قوانين مختصّة بذلك ، فقد أدّى هذا الأمر إلى خوف حقيقي لذوبان جبال الجليد العملاقة مثلًا في المحيط المتجمّد الشمالي ، الأمر الذي ينذر بكارثة على العالم نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحار وارتفاع درجة الحرارة ، وأمثلة ذلك كثيرة جداً . ويمكن ذكر مثال دالّ هنا أيضاً ، وهو ما طرحه السيد الخميني « 1 » في تعليقه على
هامش
( 1 ) روح الله الخميني ، صحيفة إمام ( بالفارسية ) 21 : 150 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 365 | حيدر حب الله