أصّلها الفقهاء تسمح بالخروج بتعميم على مستوى آليات الحرب وأدواتها ، وهي قاعدة صحيحة ، إلا أنها ليست على إطلاقها حتى عند الفقهاء أنفسهم ؛ لأنّ المفروض بالسلاح أن لا يؤدي إلى خرق واجب آخر أو حرام آخر ، وهنا هي النقطة المركزية التي سيأتي الحديث عنها ، إن شاء الله تعالى .
وعليه ، فنحن أمام آليّتين للاجتهاد الفقهي في هذا الموضوع : آليةُ مرجعية القاعدة الفقهية أو المقصد الفقهي ، وآلية تكوين صورة عامّة من خلال معطيات جزئية مبعثرة قد يؤدّي التقاؤها إلى تكوين صورة عن خلفيّتها جميعاً تكون هي القاعدة التي انبثقت الجزئيات عنها .
ويهمّني أن أشير هنا إلى نقطة أساسيّة في تقديري ، وهي أن لا يقع الباحث الإسلامي - كما حصل في غير موقع - في شَرَك ضرورة إنتاج مفاهيم توصّل إليها العقل الغربي ، أو ضرورة خلق أيّ شيء لإثبات مواكبة الفكر الإسلامي لقضايا العصر وهموم الإنسان ، أو التطويل في قراءة هذه الموضوعات بما يجعل الاستطراد هو الأصل والحاكم في معالجاتنا البحثيّة ؛ ممّا قد يفرض على الفقيه تأويل النصوص وتطويعها وليّ عنقها أو عصرها لاستخراج شيء منها ولو بالقوّة والقهر ، وهذا ما لاحظناه على غير باحث هنا ، حيث حاول أن يفهم من أيّ نص أو قاعدة شيئاً يتصل بفقه البيئة أو أسلحة الدمار الشامل ، فيما لا يتحمّل هذا النصّ أو تلك القاعدة نتائج من هذا النوع ، الأمر الذي قد يخلق بعض الارتباك في إدارة العملية الاجتهادية الهادئة والرصينة ، فقد لاحظنا على بعضهم استخدام مثل قاعدة الخراج بالضمان ، ومن له الغنم فعليه الغرم ، وقاعدة حفظ توازن الطبيعة ، وقاعدة تضايف الحقّ والتكليف ، وقاعدة النظافة في العبادات ، فضلًا عن نصوص فرعية جزئية كثيرة حمّلت أكثر ممّا تتحمّل ، ولا يبدو منها أنّها بصدد التأسيس - ولو الضمني -
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 363
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٦٣