تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الشامل مع فقه البيئة والتنوّع الأحيائي ، فيجب رصد منهج البحث الفقهي هنا ، وذلك أنّ هدفنا من فتح هذا البحث ليس التفتيش عن آية أو رواية تحدّثنا مباشرةً عن حكم هذه الأسلحة من حيث ذاتها ومن حيث تأثيرها على البيئة ؛ لأنّ من الصعب الإمساك بنصّ مباشر متصل بهذه الظاهرة الناتجة عن تطوّر العلوم والتكنولوجيا البشرية ، ومن ثم فالمنهج الصحيح في دراسة مثل هذه الظواهر الحادثة والمسائل المستحدثة والنوازل الواقعة ، يكمن في المبدأين المنهجيّين التاليين : أ - القواعد والمقاصد الفقهية في أكثر من مجال لتحديد الإطار القانوني ، فهل توجد قواعد فقهيّة عامّة قادرة على التدخلّ في هذا المجال - الملتقى ( ملتقى الحرب والبيئة ) ، لتضبط إيقاعه القانوني أم لا ؟ ب - الموارد الجزئيّة الفقهية المبعثرة القريبة من هذا الموضوع والمتحاثّة معه ، والتي تسمح بأن نطلّ من خلالها عليه من هذه الزاوية أو تلك ، مثل مسألة إلقاء السمّ في المياه التي بحثها الفقهاء المسلمون ، أو مثل مسألة قطع المياه أو التغريق أو التحريق ، وهو أمر قد يتصل بإفناء مظاهر الحياة ؛ لأنّ قطع الماء أو تسميمه قد يؤدّي إلى موت البشر والحيوانات والنباتات ، أي الحياة على وجه الأرض . ولكي أقرّب فكرة التوظيف القواعدي ، أمثّل بالقاعدة الفقهية التي ذكرها الفقهاء المسلمون ، وهي قاعدة جواز استخدام كلّ ما يرجى منه الفتح ، حيث صاغها السيد الخوئي على الشكل التالي : « يجوز قتال الكفار المحاربين بكل وسيلة ممكنة من الوسائل والأدوات الحربية في كل عصر حسب متطلّبات ذلك العصر ، ولا يختصّ الجهاد معهم بالأدوات القتالية المخصوصة » « 1 » . فإنّ هذه القاعدة التي
هامش
( 1 ) الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 371 .