تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
2 - الدمار الشامل لتمام ألوان الحياة فقط ، أي ما يقتل الحياة الإنسانية والحيوانية والنباتية ، مثل الأسلحة الكيميائية ، من غازات وموادّ حارقة ، غازية سائلة أو صلبة ، وكذلك البيولوجية - من فيروسات وجراثيم - والجرثومية والبكتريولوجية وكذلك النيترونية و . . وهنا يطرح التساؤل التالي : هل تجيز الشريعة الإسلامية في الحرب استخدام أسلحة الدمار الشامل بكلا نوعيها ، على أساس أنّ الحرب تسقط كلّ حاجز ؛ لأنّها تسقط حرمة النفوس والأرواح وتتعالى على كلّ المعايير القيمية العادية في الحياة الإنسانية ، أمّ أنّ للحرب ضوابطها الأخلاقيّة ، ومن ثم لا يجوز استخدام مثل هذا النوع من الأسلحة انطلاقاً من أنّ أدلّة الحرب والجهاد في الإسلام تفرض قيوداً على آليّات الحرب وأساليب ممارستها ، وأنّ هناك محذورات أخر تقف في هذا المجال ؟ لا يقف التساءل المتقدّم عند هذا الحدّ ، بل يتصل بإشكاليّة رئيسة في الثقافة الفقهية والقانونيّة والحقوقيّة ، وهي قضيّة البيئة ، فهل يحترم الإسلام البيئة والتنوّع الأحيائي أم أنّه لا يولي أيّ اهتمام لهذا النوع من الثقافة التي قد يعتقد بعضنا أنّها حادثة ولا وجود لها في العقل الديني الموروث ؟ هذا ما سنتحدّث عنه - بحول الله تعالى - في هذه الوريقات المتواضعة التي ستطلّ على الموضوع إطلالة أوّليّة ، وهو موضوع سيكون ملتقى موضوعين أساسيّين ، هما : الحرب والبيئة .

منهج البحث الفقهي ، أو ثنائيّة القاعدة والمناخ الحافّ

وعندما نريد الحديث عن نقطة اتصال مسألة فقه الحرب في أسلحة الدمار