تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

تمهيد في ملتقى فقه الحرب والبيئة

ليس هناك شكّ في أنّ وسائل القتال تتجه عند البشرية إلى مزيد من التطوّر والتعقيد بمرور الزمان ، فبعد أن كانت السهام والرماح والنبال والسيوف والخناجر ، وحتى المنجنيق ، هي أدوات الحرب ، كان إشعال النار في المزروعات والبيوت والأرزاق من وسائلها ، لكنّ الأمر تغيّر في العصر الحديث فدخلت المدافع والدبابات والطائرات والسفن الحربية والغواصات و . . في مجال الخدمة العسكرية ، وصارت فنون الحرب وعدّتها ومعدّاتها مختلفةً تماماً عن ما كان سائداً في الأزمنة الغابرة . وقد لاحظ الفقهاء المسلمون دخول هذه القضايا المستجدّة ، فأجازوا استخدامها في الحرب ، بل جعلوا ذلك من الواجبات المشمولة لدليل لزوم إعداد القوّة ، كما لاحظوا هذا التطّور في آلات الحرب في مباحثهم في السبق والرماية ، حيث عمّموا ذلك إلى السبق والرماية بمختلف الوسائل الحربية ؛ لأنهم فهموا موضوع السبق والرماية على أنه مما يتصل بالإعداد والاستعداد للحروب ، فعمّموا لكلّ وسيلة حربية مستجدّة . وفي القرن العشرين ، ظهرت أنواع أخر من الأسلحة ، أكثر تطوّراً وتعقيداً من سابقاتها ، لكن هذه المرة لم نجد بحثاً فقهياً فيها أو لا أقلّ موقفاً فقهياً ، إلا قليلًا