النسخة المطبوعة اليوم ، والتي لا يحرز صحّتها ، فالخبر من الناحية السندية ضعيف .
ومن هذا كلّه ، يظهر أن الرواية الوحيدة التامّة سنداً هي الوصية النبوية بحسب ما نقلها لنا ابن عباس من طريق أهل السنّة ، إذا غضضنا الطرف عن إشكالية ابن عباس نفسه ، وهي خاصّة بالمشركين ولا تشمل سائر الديانات ، كما أنّ ظاهرها إخراج الجماعات مقابل استيطانها ، لا إخراج الأفراد أو المنع من الزيارة والتجارة ، فضلًا عن إشكالية احتمال التاريخية فيها ، كما هي الحال في إنفاذ جيش أسامة الذي جاء في ضمن الوصية أيضاً ، لا سيما وأننا لا نملك نصّ كلام النبي صلى الله عليه وآله وإنما مضمونه الكلّي بحسب نقل الرواة ، هذا ولا تسلم هذه الرواية شيعيّاً - كما هو المعروف - سنداً ؛ لعدم ورودها بطريق صحيح من طرق الإمامية .
أما روايات إخراج اليهود والنصارى فنشكّ فيها جداً من حيث كونها حكماً إلهياً ، لمجمل الملاحظات التي تقدّمت .
والاحتمال الراجح عندي أنّ النبي أوصى وصيةً سياسية أمنية بإخراج المشركين من الجزيرة بوصفها البلد الإسلامي الوحيد عند وفاته ، حمايةً لوضع الدولة واستقرارها من أن يخطّط هؤلاء شيئاً ، وأنّ هذا النص تمّ فهمه فهماً أبدياً من جهة ، رغم أنّ النبي لم ينسبه إلى الله تعالى ، ثم تمّ توظيفه بتعديل المشركين إلى ما يشمل اليهود والنصارى ، لتفسير الخطوة التي قام بها عمر بن الخطاب فيما بعد تفسيراً دينياً ، باعتقاد أنّ التفسير الديني هو الوحيد القادر على أن يعذره ، فاتسع المفهوم وتحوّل إلى حكم شرعي عام وراسخ .
مساحة الحكم : جزيرة العرب أم الحجاز أم . . ؟
وقع بحث بين العلماء في المنطقة التي يفترض إخراج المشركين منها ، وقد