بوضوح من مقاربة غير واحد من الفقهاء للمسألة ، مستدلّين بأنّ أحداً من الخلفاء لم يُجل أو يمنع الكفار من اليمن وشيماء « 1 » .
ويظهر من العلامة الحلي أنّ جزيرة العرب قد تطلق على الحجاز « 2 » ، لكنّه في كتاب آخر ذكر عدم استيطانهم الحجاز ، وفسّره بخصوص مكّة والمدينة « 3 » ، مع أنه فسّر أرض الحجاز في موضع ثالث بأنها مكّة والمدينة واليمامة وخيبر وينبع وفدك ومخاليفها « 4 » .
وذكر بعضهم أنّ جزيرة العرب هي : ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول ، وفي العرض ما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة « 5 » .
وبهذا يرجّح بمراجعة كلمات اللغويين وأمثالهم أنّ جزيرة العرب تدخل فيها اليمن والحجاز ووسط الجزيرة اليوم ، بل نحن نرجّح ذلك بتسميتها جزيرة ؛ لأنّ هذا معناه أنهم فهموا منها أنها محاطة بالمياه ، وهذا ما يؤكّد أنهم يرون حدودها من الجنوب عند اليمن وعمان هو البحر ، ومن الشرق بحر الهند وبحر عمان ، ومن الشمال الشرقي الخليج ، ومن الغرب البحر الأحمر ، ومن الشمال أطراف الشام وبلاد العراق ، بل نهري دجلة والفرات كما يشير الطريحي إليهما « 6 » ، ولو كانت
هامش
( 1 ) انظر : البهوتي ، كشف القناع عن متن الإقناع 3 : 155 ؛ والطوسي ، المبسوط 2 : 47 ؛ والمحقق الحلي ، شرائع الإسلام 1 : 253 ؛ والعلامة الحلي ، تذكرة الفقهاء 9 : 335 ؛ ومنتهى المطلب ( حجري ) 2 : 971 .
( 2 ) انظر : تحرير الأحكام الشرعية 2 : 212 .
( 3 ) راجع : قواعد الأحكام 1 : 515 .
( 4 ) منتهى المطلب 2 : 971 ؛ وتحرير الأحكام الشرعية 2 : 212 .
( 5 ) الجوهري ، الصحاح 2 : 613 ؛ ومعجم استعجم 1 : 6 ؛ والنهاية في غريب الحديث 1 : 268 ؛ ولسان العرب 4 : 134 .
( 6 ) انظر : مجمع البحرين 1 : 370 .