والجواب :
أولًا : إنّ الرواية وردت وفي طريقها قيس ، وهو قيس بن الربيع ، بقرينة ما جاء في أمالي المحاملي « 1 » ، وقد رجّح الهيثمي كونه ابن الربيع « 2 » ، وعليه فيكون الخبر ضعيفاً بضعف قيس بن الربيع .
نعم ورد الخبر بغير طريق قيس بن الربيع في مصنّف الصنعاني ، لكن في الطريق يوجد الحسن بن عمارة ، وهو رجل متروك متّهم بالكذب ، كما نصّ على ذلك أئمة الجرح والتعديل « 3 » ، ولا أقلّ من أنه كثير الوهم والخطأ ، وأنه ضعيف في الرواية ، فالخبر لا قيمة له على المستوى السندي .
ثانياً : إنّ الخبر أخصّ من المدعى ؛ لأنّه خاصّ بنجران وأهلها ولا يشمل غير ذلك ، فلا يمكن من خلاله إثبات حرمة توطّن مطلق المشرك أو الكافر بلاد الحجاز أو جزيرة العرب .
ثالثاً : لا يوجد في هذا الحديث أيّ مؤشر على طبيعة القرار الذي أوصى به النبي ، فقد تقتضي المصلحة الزمنية هذا الإخراج ، والنبي لم تكن الظروف مؤاتية له فطلب من الخليفة بعده أن يقوم بهذه المهمّة ، وهذا أمر لا تُعرف حيثياته ، وليس الخطاب فيه موجّهاً للمسلمين ، أو بنحو بيان الحكم مثل : يجب إخراج أهل نجران ، أو إنّ الله فرض عليكم إخراج أهل نجران ، فهذه الألسنة التي وردت بها هذه الرواية هنا لا تثبت حكماً إلهياً دائماً إلى يوم القيامة .
الحديث الخامس : خبر دعائم الإسلام ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : لا
هامش
( 1 ) أمالي المحاملي : 157 .
( 2 ) مجمع الزوائد 5 : 185 .
( 3 ) المزي ، تهذيب الكمال 6 : 265 - 277 .