يدخل أهل الذمّة الحرم ، ولا دار الهجرة ، ويخرجون منهما « 1 » .
فهذا الحديث يمنع دخول أهل الذمّة دار الهجرة ، فإذا منع من ذلك أهل الذمة ، فبطريق أولى أن يمنع سائر الكفار لا سيما المشركين ، والظاهر أنّ المراد بدار الهجرة المدينة المنوّرة أو مطلق الحجاز على أبعد تقدير . وظاهر الحديث مطلق دخولهم ولو للزيارة أو التجارة أو نحو ذلك ؛ لأنّ التعبير جاء لا يدخل ، وهو شامل لذلك كلّه .
والخبر جيّد دلالةً ، لكنّه ضعيف السند جداً ؛ فإنه ورد مرسلًا بلا سند أصلًا .
الحديث السادس : خبر علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : وسألته عن اليهودي والنصراني والمجوسي ، هل يصلح أن يسكنوا في دار الهجرة ؟ قال : أما أن يلبثوا فيها فلا يصلح ، وقال : إن نزلوا نهاراً ويخرجوا منها بالليل فلا بأس « 2 » .
ودلالتها على منعهم من الاستقرار واضحة ، لكنها تجيز الزيارة بمقدار بسيط ؛ لهذا فهي تخصّص إطلاق خبر الدعائم المتقدّم من هذه الناحية .
لكنّ هذا الخبر ورد في قرب الإسناد للحميري وتهذيب الأحكام للطوسي بسند فيه عبد الله بن الحسن ، وهناك في السند أيضاً أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، وهما مجهولان ، ولم ينقل هذه الرواية الحرّ العاملي عن مسائل علي بن جعفر مباشرةً حتى يصحّح الطريق ولو على مثل نظرية السيد الخوئي ، ولعلّ نسخة مسائل علي بن جعفر التي وصلت للحرّ العاملي ليس فيها هذا الحديث ، وإنما هو موجود في
هامش
( 1 ) القاضي النعمان ، دعائم الإسلام 1 : 381 .
( 2 ) الطوسي ، تهذيب الأحكام 8 : 277 ؛ ومسائل علي بن جعفر : 296 ؛ والحميري ، قرب الإسناد : 260 .