تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
النبي بالإقرار لهم بالبقاء ، وأنّ النبي بوصفه إمام المسلمين أقرّهم ، وعمر اليوم بوصفه إمام المسلمين يخرجهم ، فلو كان هناك تشريع ديني بالإخراج لكان هو الأولى بالظهور ، اللهم إلا أن يقال بأنّ كلام عمر هنا جاء جدلًا معهم ، ولم يكن في سياق الكشف عن الدوافع الحقيقية والنهائية لقراره . 5 - خبر الأعمش ، عن سالم ، قال : كان أهل نجران قد بلغوا أربعين ألفاً ، قال : وكان عمر يخافهم أن يميلوا على المسلمين ، فتحاسدوا بينهم . قال : فأتوا عمر ، فقالوا : إنّا قد تحاسدنا بيننا فأجلنا ، وقال : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد كتب لهم كتاباً أن لا يجلوا ، وقال : فاغتنمها عمر فأجلاهم ، فندموا ، فأتوه ، فقالوا : أقلنا ، فأبى أن يقيلهم ، فلما قدم عليّ أتوه ، فقالوا : إنا نسألك بخطّ يمينك وشفاعتك عند نبيك إلا أقلتنا ، فأبى ، فقال : ويحكم ، إنّ عمر كان رشيد الأمر . قال سالم : فكانوا يرون أنّ علياً لو كان طاعناً على عمر في شيء من أمره ، طعن عليه في أهل نجران « 1 » . يبدو لي هذا النص لا يمكن تصديقه ، فهل يعقل أن تأتي أمّةٌ من الناس تطلب إجلاءها عن موطنها ؟ ! مهما تحاسدوا وتشاجروا . . . هذا النص على تقدير صحّته يدلّ على أنّ قرار الإجلاء لم يكن لنصّ ديني ، وإنما لتوافق تقدّم بطلبه الطرف الآخر . لكنّ هذا الخبر حتى لو كان موضوعاً يؤكّد ما قلناه سابقاً ، من أنّ التباساً أحاط خطوة عمر بن الخطاب ، وأنّ هناك انتقادات أعتقد أنّه سجّلها خصوم الخلفاء الأوائل من العلويين ، من بينها مخالفة سنّة عمر لسنّة النبي في موضوع أهل الكتاب ، ولهذا نجد الراوي يشير في النهاية إلى الإمام علي بن أبي طالب وأنّه لم يكن يطعن في عمر شيئاً ، ممّا يعطي مؤشراً واضحاً على أنّ بعض أنصار خطّ الإمام علي
هامش
( 1 ) الكوفي ، المصنّف 8 : 564 ؛ وكن - ز العمال 4 : 506 - 507 .